الممرضون يوجهون الذكاء الاصطناعي للحفاظ على الرعاية الصحية
كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي في مدرسة التمريض بجامعة مينيسوتا ونُشرت في مجلة Nursing Outlook، عن إطار حوكمة أخلاقي وسريعي للذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي. وتشكّلت لجنة مؤلفة من اثني عشر خبيراً لتمريض لتقييم مدى توافق تطبيقات الذكاء الاصطناعي مع مدونة أخلاقيات المهنة لعام 2025 الصادرة عن الجمعية الأمريكية للممرضين. وتوصلت التحليلات إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد أداة داعمة فعّالة للمهام الإدارية والفنية كثيفة البيانات، مثل السجلات الافتراضية ونماذج التنبؤ بالمخاطر والروبوتات المساعدة، مما يخفف العبء الوظيفي ويسمح للممرضين بالتركيز على الرعاية المركزة على المريض. غير أن الدراسة حذرت بشدة من اعتبار التكنولوجيا بديلاً عن الحكم السريري أو التعاطف البشري، مشيرة إلى أن التحيز تجاه الأتمتة قد يضعف تدريجياً قدرة الممرضين على اتخاذ القرارات الأخلاقية والمهنية. وأبرزت الدراسة فجوتين رئيسيتين في التطوير الحالي للذكاء الاصطناعي، تتمثلان في نقص الأدوات المدعومة بأدلة علمية لمساعدة الكوادر التمريضية على الحفاظ على معاييرهم الأخلاقية، وقلة الأبحاث حول الأثر البيئي للحواسيب الضخمة المستخدمة في تشغيل النماذج، وهو ما يتعارض مع أحدث بنود مدونة الأخلاقيات المتعلقة بالمسؤولية البيئية العالمية. ودعت اللجنة إلى تحديث المناهج الدراسية لإدماج أساسيات علم البيانات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي ضمن المهارات السريرية التقليدية، مؤكدة أن الكفاءة الرقمية الحقيقية تتطلب إطاراً أخلاقياً وتفكيراً نقدياً يمكّن الأجيال القادمة من تقييم مخرجات الخوارزميات وتحديها عند الضرورة. كما شددت الدراسة على أن غياب الشفافية الخوارزمية وإشراك الممرضين في مراحل التصميم الأولية يعرّض جودة الرعاية للخطر، داعيةً إلى تمثيل فعال للممرضين على جميع المستويات في هيئات الحوكمة واللجان التنظيمية للذكاء الاصطناعي. وطالب الباحثون، وعلى رأسهم الأستاذ المساعد مارتن ميتشالوفسكي والمؤلفة جانكا ماركوارد، بضرورة قيادة المهنة التمريضية لتحول الذكاء الاصطناعي بدلاً من السماح بتشكيلها سلبياً، مؤكدين أن الحفاظ على الكفاءة الأخلاقية والوجود التعاطفي ليس واجباً مهنياً فحسب، بل هو الحق الأساسي للمرضى في عصر التحول الرقمي.
