تنتهي قضية ماسك ضد ألتمان: لا أحد بريء
انتهت في الأسبوع الماضي قضية ماسك ضد ألتمان، التي عُرفت بـ "المحاكمة التكنولوجية السنوية". وبعد دقيقتين فقط من المداولات، رفضت هيئة المحلفين جميع ادعاءات ماسك بحجة انقضاء مدة التقادم. غير أن الإرث الحقيقي لهذه الدعوى التي استمرت ثلاثة أسابيع ليس الفوز أو الخسارة، بل أزمة ثقة في قيادة قطاع الذكاء الاصطناعي. أسس OpenAI كلٌّ من ماسك وألتمان وغريغ بروكلمان وإيليا سوتسكيفر معًا، بهدف ضمان عدم تحكم "الأشخاص الخطأ" في AGI (الذكاء العام)، خاصة خوفهم من تقدم Google DeepMind بشكل أسرع. لكن الشروخ ظهرت بسرعة داخل الفريق المؤسس؛ حيث أرسل بروكلمان وسوتسكيفر رسالة مشتركة إلى ألتمان صرحا فيها بأنهما "لا يستطيعان الوثوق تمامًا بتقييمه"، معتبرين أنه يطمح للتحكم الكامل بالشركة. في نوفمبر 2023، شكّل حدث يُوصف بأنه "موقف طارئ" محور المحاكمة؛ إذ عزله مجلس إدارة OpenAI عن منصب الرئيس التنفيذي. وقد جهز سوتسكيفر مسبقًا مذكرة مؤلفة من 52 صفحة اتهم فيه ألتمان بـ "نمط مستمر من الكذب". ومع ذلك، لم ينل ماسك هو الآخر السلامة الكاملة – فقد وُجهت إليه اتهامات بأن شركته xAI تتعامل بإهمال تجاه معايير الأمان، كما تعرضت هوسيته بالسيطرة المطلقة على OpenAI لهجوم لاذع من قبل محامي الخصوم خلال سير القضية. وما زاد الأمر حزنًا هو تحول سوتسكيفر الذي بدأ بدعم عزل ألتmann ثم عاد لدعم عودته للمنصب دون رغبة واضحة في الإفصاح عن دوره الخاص؛ بينما اختارت شيفون زليس، الصديقة المقربة لماسك والعضو السابق في مجلس إدارة OpenAI، الحفاظ على علاقات ودّية مع الشركة أثناء غياب ماسك. ومن الجدير بالذكر أن ألتmann وماسك قد وقعا معًا عام 2015 خطابًا موجّهًا إلى ساتيا ناديلا، رئيس Microsoft التنفيذي، يدعو إلى إنشاء جهة حكومية للإشراف على تنظيم الذكاء الاصطناعي – إلا أن ناديلا رفض هذا الاقتراح صراحةً، وبدلاً منه دعا إلى "الدعم الفيدرالي وتشجيع البحث العلمي". فوافق ألتmann فورًا على تعديل الخطاب وتأجيل خيار التنظيم. أعلن ماسك بالفعل عبر منصة X نيته بتقديم طلب للاستئناف. وتصل مستويات الثقة العامة في الذكاء الاصطناعي الآن أدنى نقطة تاريخية لها: وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة Pew، فإن نصف البالغين الأمريكيين قالوا إنهم يشعرون بـ "قلق أكبر بدلاً من الحماس" حيال الذكاء الاصطناعي، فيما يقرب من 60٪ منهم يعتقدون أنهم لا يملكون السيطرة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حياتهم. وربما تكون الأسئلة التي أثارتها هذه المحاكمة أكثر حدّة من الإجابات نفسها: عندما لا يستحق أولئك الذين يدعون حماية مستقبل الذكاء الاصطناعي أنفسهم الثقة، فمن سيحمينا؟
