HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

الذكاء الاصطناعي يفك شفرة مخطوطة بومبي المحترقة منذ ألفي عام

تمكّن فريق بحثي دولي، بقيادة عالم الحاسوب برينت سيلز من جامعة كنتاكي، من فك شفرة أول مخطوطة ورق بردي مُمَوَّهة بالكامل وحروقًا ناتجة عن ثوران بركان فيزوف عام 79 ميلادي، دون لمسها فعليًا. وتُعد هذه الخطوة إنجازًا تقنيًا ونقطة تحول في علم المخطوطات القديمة، حيث استُخدم الذكاء الاصطناعي وتقنيات المسح المقطعي فائق الدقة لإعادة بناء النص افتراضيًا وقراءته. تعود المخطوطة إلى مكتبة خاصة في مدينة هيركولانيوم الإيطالية، التي دُفنت تحت الرماد والصهارة البركانية، مما أدى إلى تحوّل رزم اللفائف السبعة إلى فحم مع الحفاظ النسبي على محتواه. وعلى مدار قرنين ونصف، حاول العلماء فك تشابكها بطرق مدمرة أدت لفشلها. أما في هذه المرة، فقد اعتمد الفريق على أشعة إكس عالية الطاقة من منشأة الدياموند لايت سورس البريطانية ومرفق إي إس آر إف الأوروبي، لتحويل آلاف الصور ثنائية الأبعاد إلى نموذج ثلاثي الأبعاد بدقة ميكرونية. ثم طوّر خوارزميات تعلم آلي لتتبع حبر الكربون المخفي بين طبقات اللفائف المحترقة، وفك تشابكها افتراضيًا دون إتلافها. أسفرت التقنية عن استعادة نحو عشرين عمودًا نصيًا تمتد لأكثر من متر ونصف، مما يجعلها أقدم لفيفة تم فك تشابكها بالكامل في مجموعة هيركولانيوم. وكشف النص عن فصول جديدة من أعمال الفيلسوف الفيلوديموس بعنوان حول الآلهة، كان يُعتقد سابقًا أنه يتكون من فصل واحد. وتشير المصطلحات المستعادة مثل القدر والمستقبل والمجهول إلى تركيز العمل على اللاهوت الأبيقوري، مع ظهور مفاهيم مثل الإرادة والحكمة العملية التي قد ترجح طابعًا رواقياً. ولخّص سيلز هذا الإنجاز قائلاً إن التركيز سيتحول الآن من التقنية إلى النص نفسه. ودفع النجاح المنظمة الخيرية تحدي فيزوف، التي أسسها سيلز مع المستثمرين نات فرايدمان ودانيال غروس، إلى إطلاق جائزة مليون دولار للفريق الذي يكمل فك شفيرة لفيفة كاملة خلال عام واحد. وقد نشرت المنظمون جميع البيانات والأكواد مفتوحة المصدر للعالم الأكاديمي، مشجعين على التعاون العالمي في حل هذه اللغز الأثري. ومع ذلك، لا تزال التحديات كبيرة. ففحص اللفيفة الواحدة يستغرق نحو 24 ساعة ويتطلب موارد ضوئية مكلفة، ما يفسر إجراء عمليات المسح على نحو عشرة بالمائة فقط من المخطوطات المتبقية، والتي يتجاوز عددها 600 لفيفة. ويؤكد فريق البحث أن التحدي القادم يتمثل في تحسين الخوارزميات وتوسيع نطاق المسح بأسلوب أكثر كفاءة من حيث التكلفة. وإذا ما نجحت هذه الجهود، فإن الآلاف من الصفحات المفقودة من التراث الفكري اليوناني والروماني ستعود إلى الذاكرة، محوّلةً الحطام الأثري إلى أرشيف حيّ يضيء مسار الفلسفة وعلم اللاهوت القديم.

الروابط ذات الصلة