الذكاء الاصطناعي يحل مسائل رياضية عجز عنها البشر
شهدت السنوات الأخيرة قفزة في أداء نماذج الذكاء الاصطناعي في الرياضيات، من إخفاقها في عمليات حسابية بسيطة إلى منافستها في مسابقات رفيعة وحل مسائل بحثية معقدة. ففي عام ٢٠٢٤، حققت أنظمة جوجل ديب مايند نتيجة مؤهلة لفضية مسابقة عالية المستوى تختبر الاستدلال الرياضي لا الحساب الأساسي، ثم نالت أوبن إيه آي الذهبية بعد عام واحد. وفي مايو ٢٠٢٦، سجل الذكاء الاصطناعي تقدما في سؤال طرحه عالم الرياضيات بول إردوش عام ١٩٤٦ حول أقصى عدد من الأزواج المتباعدة مسافة وحدة بين نقاط محددة، بعد أن عكست الآلية توقعات سابقة كانت سائدة بين الخبراء. وبعد أشهر، أعلنت أوبن إيه آي أن وكلاءها توصلوا إلى حل لمسألة نافييه ستوكس التي تصف حركة الموائع، في نحو ٨٨ ساعة بمشاركة آلاف الوكلاء، مقارنة بعقود من المحاولات البشرية تمتد نحو تسعين عاما. ورغم هذه النتائج، يرى خبراء في الرياضيات والحوسبة أن الذكاء الاصطناعي يعيد توزيع العمل في البحث العلمي ولا يستبدل دور الإنسان. وقال كين دافي، رئيس قسم الرياضيات في جامعة نورث إيسترن، إن التعليم الجامعي يدرب الناس على معرفة نتائج ثابتة، لكن جوهر البحث يكمن في طرح أسئلة جيدة وابتكار طرق برهان قابلة للفهم والاستكشاف. وأضاف أن النماذج تتفوق في المهام التي تتطلب قوة حسابية ضخمة أو ربطا سريعا بين معطيات كثيرة، كما حدث في ربط تقنيات من مجال الأعداد بالمسائل الهندسية لحل مسألة إردوش، وفي فرز عقود من المعرفة بسرعة لحل مسألة الموائع. لكن مشكلة رئيسة تبقى في قدرة الإنسان على تتبع البرهان. فالكثير من البراهين الناتجة عن النماذج لا توضح الخطوات بطريقة تكسب ثقة المجتمع العلمي، فيما تستخدم أنظمة تحقق مثل لين لكشف الحلول غير السليمة. ومع ذلك امتد أثر الأدوات الحاسوبية إلى خارج الرياضيات البحتة، إذ ساعدت في التنبؤ ببنية مئات الملايين من البروتينات، وفي أتمتة تعيين خلايا نخاع العظم بعد أن كانت مهمة مرهقة للباحثين، ما وفر وقتا وجهدا كبيرين. ويرى جيمس بويد، الشريك المؤسس لمعهد وولفرام، أن وجود الذكاء الاصطناعي يدفع الرياضيات إلى التوسع نحو الرياضيات التجريبية، حيث يختبر الإنسان الأنماط والاستنتاجات اعتمادا على قوة الحوسبة، مع احتفاظه بخطوات المنهج العلمي. وأكد أن الشهادة في الرياضيات ما زالت تفتح آفاقا واسعة في القطاع المالي والهندسة وتقنية المعلومات، لأن الذكاء الاصطناعي لا يزال يعرض أخطاء واختلاقات، وأن التفكير النقدي يظل عنصرا أساسيا في التحقق من النتائج وتطويرها.
