نظام ذكاء اصطناعي يحلل الأطياف الكيميائية في دقائق
كشف باحثون عن نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يحمل اسم SECS، قادر على تحليل الأطياف الكيميائية وتحديد البنى الجزيئية في دقائق معدودة، مما يمثل نقلة نوعية في مجال الكيمياء التحليلية. نُشرت هذه الدراسة في مجلة Nature Communications، وقام بها فريق مشترك يضم باحثين من جامعة فريدريش شيلر ينا، ومركز هيلمهولتس برلين للمواد والطاقة، ومعهد هيلمهولتس لتطبيقات البوليمرات في تطبيقات الطاقة بنينا، والشركة السويسرية للبرمجيات زاكوديوم. يواجه الكيميائيون تحدياً كبيراً عند محاولة تأكيد تركيب الجزيئات المعقدة أو الجديدة، حيث تعتمد الطرق التقليدية مثل مطيافية الرنين المغناطيسي النووي والأشعة تحت الحمراء على تفسير إشارات متعددة قد تتداخل أو تتأثر بالشوائب، ما يطيل وقت التحليل بشكل ملحوظ. لتجاوز هذه العقبات، طوّر الفريق نظام SECS الذي يجمع بين تعلم الآلة والخوارزميات التطورية. يعمل النموذج أولاً على ترجمة الأطياف والبنى الجزيئية إلى تمثيل رياضي مشترك، ثم يقوم الخوارزيم التطوري بتحسين المرشحين المحتملين خطوة بخطوة من خلال تعديل الذرات والروابط بشكل متكرر، لضمان توافقها الأمثل مع البيانات التجريبية. أظهرت نتائج الاختبارات أن النظام يصنف البنية الجزيئية الصحيحة كخياره الأول في أكثر من ثمانين بالمئة من الحالات، متفوقاً في دقته على العديد من الأساليب القديمة. كما ثبتت قدرته على مساواة خبرة الكيميائيين البشر في دراسة عملية، حيث استطاع حل المشكلات المعقدة بنفس مستوى الخبراء المشاركين في التجربة. وتميز النظام بقدرته الفريدة على التعامل مع العينات الحقيقية غير النقية، حيث يعزل إشارات المركب المستهدف عن إشارات الشوائب المتداخلة. أكد الباحثون، ولا سيما الدكتور كيفين جابلونكا وأدريان ميرزا، أن SECS لا يهدف إلى استبدال الكيمائيين، بل يعمل كأداة مساعدة توفر رأياً ثانياً دقيقاً يعزز الثقة في التفسيرات الكيميائية أو يكشف عن انحرافات تستدعي إعادة الفحص. يتوفر حالياً كود المصدر والبيانات التجريبية للنظام بشكل مفتوح للجميع، مع تركيز النسخة الحالية على تحليل بيانات الرنين المغناطيسي النووي أحادية البعد، في حين تخطط الفرق المطورة لإضافة دعم لأنواع طيفية أكثر تعقيداً في الإصدارات المستقبلية. يأتي هذا الإطلاق كخطوة مهمة نحو أتمتة عمليات التحقق الكيميائي وتسريع وتيرة البحث العلمي والتطوير الدوائي دون المساس بالدور المركزي للخبرة البشرية في تفسير النتائج.
