التعلم العميق يحسن تواصل العيون البيونية مع الدماغ
توصل باحثون من جامعات كاليفورنيا وزيورخ التقنية وميغيل إيرنانديز إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على رفع دقة واستجابة الأجهزة التعويضية البصرية المزروعة في القشرة البصرية للدماغ. ونشر الفريق نتائج دراسته في مجلة نيورون، معربًا عن أملهم في أن تُحدث هذه التقنية نقلة نوعية في الأجهزة التعويضية التي تتجاوز الأعصاب التالفة لتوصيل الإشارات مباشرة إلى مركز الرؤية في الدماغ. خلال عام 2024، اجتمع فريق العمل الذي تقوده باحثة جامعة زيورخ باهوين موور، وباحث جامعة كاليفورنيا جاكوب غرانلي، وباحث جامعة ميغيل إيرنانديز فابريسيو غراني، مع إشراف البروفيسور مايكل بايلر والبروفيسور شي تشي ليو والبروفيسور إدواردو فيرنانديز. وتنقل الفريق إلى مستشفى إم آي دي إلشي في إسبانيا لاختبار النموذج الحسابي على متطوع يبلغ من العمر 27 عامًا، فقد بصره إثر إصابة دماغية، وكان قد زُرع سابقًا في قشرته البصرية مصفوفة من 96 قناة إلكترودية. يهدف المشروع إلى جعل هذه الأجهزة أكثر قدرة على التنبؤ بردود فعل الخلايا العصبية وضبط الإثارة الكهربائية المقدمة بدقة أكبر. اعتمد الباحثون على نموذج شبكات عصبية عميقة لتعلم كيفية تفاعل الدماغ مع توليفات مختلفة من الإشارات الكهربائية، مع أخذ حالة الخمول العصبي الفورية في الحسبان قبل كل تجربة. وأظهرت النتائج أن الأنماط المحسوبة بالذكاء الاصطناعي حققت تكرارًا أدق للأنماط العصبية المستهدفة، واستهلك تيارًا كهربائيًا أقل مقارنة بالأساليب التقليدية. الأهم من ذلك، أن قراءة النشاط العصبي الفعلي كانت مؤشرًا أدق على ما يدركه المستخدم بصريًا، بما في ذلك أشكال وحجم ووضوح المضيئات التي يرونها، مقارنة بالاعتماد على إعدادات الأقطاب الكهربائية وحدها. يشدد الباحثون على أن الدماغ لا يعمل كنظام بكسلات بسيط، حيث تتفاعل الأقطاب مع بعضها وتتردد استجابات الخلايا العصبية مع تغير الحالة الفسيولوجية. وعليه، فإن دمج قياسات الراحة العصبية في النموذج يسمح بتعديل الإثارة بشكل ذاتي لمراعاة التغيرات اليومية في استجابة الدماغ. ويعتقد الفريق أن هذا النهج التكيفي خطوة ضرورية نحو أجهزة بصرية تعويضية شخصية لا تفرض على المستخدم نمطًا ثابتًا، بل تتعلم وتتأقلم مع الخريطة العصبية الفريدة لكل حالة. يمثل هذا البحث خطوة عملية في اتجاه تحسين الأجهزة التعويضية التي تستهدف مرضى العمى الناتج عن السكتات الدماغية أو الأمراض التنكسية أو إصابات الحبل الشوكي والعيني، خاصة أولئك الذين اكتسبوا البصر سابقًا وفقدوه مؤخرًا. ومع استمرار التجارب السريرية وقابلية التوسع، يفتح الذكاء الاصطناعي المجال أمام جيل جديد من الغرسات العصبية التي تعيد الاتصال المباشر بين العين الرقمية والدماغ البشري بدقة وموثوقية غير مسبوقة.
