AI: موجات متلاطمة مقابل أمواج مرتفعة في تحدي الوظائف
تشير أبحاث حديثة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى أن النمو في قدرات الذكاء الاصطناعي يتطور بشكل تدريجي ومستمر مثل المد العالي، وهو ما يتناقض مع التقديرات المتشائمة التي تتحدث عن تغيير مفاجئ وجذري قد يطيح بسوق العمل. جاء هذا الاستنتاج في دراسة تفحص أداء نماذج الذكاء الاصطناعي عبر آلاف المهام الواقعية في الاقتصاد الأمريكي، لتحديد ما إذا كانت القفزات الهائلة في الكفاءة تمثل القاعدة العامة أم حالات نادرة. في حين صرّح الرئيس التنفيذي لشركة أنتروبيك داريو أمودي بأن الذكاء الاصطناعي قد يتفوق على "جميع البشر تقريبًا في جميع المجالات" بعد عام 2027، أظهرت الدراسة أن التقدم الحالي أكثر سلاسة. وجدت الفرضية القائلة بوجود "موجات عاتية" من القدرات المفاجئة أدلة محدودة، حيث توصل الباحثون إلى أن تحسن الذكاء الاصطناعي يحدث بوتيرة منتظمة وقابلة للتوقع عبر قطاعات اقتصادية مختلفة ومهام تتفاوت في مدتها، مما يمنح العمال وصناع السياسات وقتًا للتحضر لهذه التغيرات بدلاً من المفاجأة بها. ركّز فريق البحث الذي يقوده ماثياس مارتينز على المهام النصية التي تشكل 63% من الوظائف في الاقتصاد الأمريكي، وهي المهام التي يُتوقع أن يكون للنماذج اللغوية تأثير مباشر عليها. وكشفت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز 60% من هذه المهام بمستوى يُوصف بأنه "كافي على الأقل" دون تدخل بشري عند تزويدها بالمعلومات الصحيحة، بينما حققت 26% منها جودة متفوقة. كما أثبتت النماذج كفاءة ملحوظة حتى في العمل المستقل دون توجيه خارجي. وعلى الرغم من أن الدراسة اعتبرت تقدير عام 2027 لتفوق واسع النطاق مبالغًا فيه، إلا أنها أكدت على سرعة التطور. تتوقع التقديرات أن تصل معدلات نجاح الذكاء الاصطناعي في معظم المهام إلى 80% بحلول عام 2029، شريطة استمرار التقدم في عتاد الحاسوب، والخوارزميات، وقدرات توسيع النماذج. حذّر نيل تومبسون، المؤلف الرئيسي للدراسة، من أن أي تباطؤ في هذه الجوانب التقنية سيؤدي تلقائيًا إلى إبطاء وتيرة نمو قدرات الذكاء الاصطناعي. تُعد هذه النتائج ذات أهمية بالغة لقطاعات الأعمال وصناع القرار الذين يسعون للاستعداد للتحولات القادمة. على الرغم من أن ارتفاع مستوى الذكاء الاصطناعي لا يوفر حماية مطلقة للعمال لأن الوتيرة قد تكون سريعة، إلا أن طبيعته التدريجية تعني أن تأثيراته ستُلاحَظ قبل حدوثها، مما يتيح فرصًا لتعديل استراتيجيات العمل وتطوير المهارات البشرية بما يتناسب مع الأدوات الجديدة. وتؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة هامشية بل أصبح قادرًا على تنفيذ مهام معقدة بكفاءة عالية، لكنه لا يزال في مرحلة من التطور المنظم القابل للرصد والتحليل.
