تكشف خريطة لـ 10 آلاف تفاعل عن خطوات غائبة في تحويل CO2 لوقود
كشف باحثون في المعهد الهندي للعلوم عن إطار عمل حسابي قائم على البيانات يرسم خريطة لنحو عشرة آلاف تفاعل كيميائي متضمنة في عملية تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود وكيماويات، مما يمهد الطريق لتصميم محفزات أكثر كفاءة لاستخدام الكربون. نُشرت الدراسة في مجلة نيتشر كومونيكيشنز، وتعتمد على دمج المحاكاة الكمية مع نماذج التعلم الآلي لاستكمال فجوات الشبكات التفاعلية التقليدية التي كانت تقتصر على بضع مئات من التفاعلات. أوضح الفريق البحثي بقيادة أناند موهان فيرما وأنانث جوفيند راجان أن النماذج الحسابية السابقة كانت تستبعد آلاف الخطوات السطحية الدقيقة بسبب تكلفتها الحاسوبية الباهظة، ما أدى إلى توقعات خاطئة. وعند اعتماد شبكة مكونة من مئة واثنان وخمسين تفاعلاً فقط، تنبأ النموذج بتكون حمض الفورميك كمنتج رئيسي مع تقدير ضعيف لمعدل التحويل. لكن بمجرد توسيع الشبكة لتشمل تسعة آلاف وثماني وثمانين تفاعلاً أولياً باستخدام أدوات آلية للتنبؤ بالحواجز الطاقية وتحديد الأنواع السطحية المحتملة، تزامنّت التوقعات تماماً مع الملاحظات المخبرية. أظهر النموذج الموسع زيادة تقارب أربعة وأربعين ضعفاً في معدل تحويل ثاني أكسيد الكربون، مع تحديد الميثانول وأول أكسيد الكربون كمنتجات رئيسية، وهو ما أكده فريق من مركز هندو للبترول والوكالة السنغافورية للعلوم والتكنولوجيا. وكشفت الشبكة الواسعة عن آلية جديدة لنقل الهيدروجين، حيث ينتقل بشكل جزيئي سليم إلى المركبات الوسيطة الغنية بالأكسجين دون الحاجة لانشطاره إلى ذرات فردية، وهو ما يتناقض مع المفاهيم التقليدية لكنه يفسر كفاءة المسار الحفزي. وأشار الباحثون إلى أن هذا الإطار الحسابي المدمج يمكن تعميمه على عمليات حفزية صناعية حيوية أخرى مثل اختزال النيتروجين وتقسيم الماء، مما يوفر أداة قياسية لتسريع اكتشاف المواد الحفزية وتقليل الاعتماد على التجارب المعملية المطولة. ويعكس هذا التقدم قفزة نوعية في نمذجة ديناميكيات الأسطح الحفزية، مما يعزز الجهود العالمية نحو تحويل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى موارد صناعية قيمة بدقة اقتصادية عالية.
