ذكاء اصطناعي فيزيائي يختبر تنبؤات اكتشاف المواد
قدم باحثون من المعهد المتقدم لعلوم المواد في جامعة توهوكو إطار عمل جديد للذكاء الاصطناعي يدمج المبادئ الفيزيائية الأساسية في عملية اكتشاف المواد، في دراسة نشرتها مجلة متقدمة للمواد الوظيفية عام 2026. ويهدف هذا الإطار الذي يحمل اسم PhysMat AI إلى تجاوز قيود النماذج المعتمدة على البيانات وحدها، والتي غالباً ما تفتقر إلى التفسير العلمي وتتعارض مع قوانين الفيزياء خارج نطاق بيانات التدريب. ويشدد الأستاذ المتميز هاو لي على أن اكتشاف المواد لا يمكن أن يعتمد على الارتباطات الإحصائية فقط، مؤكداً أن دمج المبادئ الفيزيائية يجعل التنبؤات الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتفسير والاختبار التجريبي وملاءمة لعلوم المواد. يعتمد النموذج الجديد على تنظيم المعرفة الفيزيائية في خمس أدوار متكاملة تشمل المعرفة السابقة، والمؤشرات الوصفية، والقيود، والموافقين، والبنية التحتية. وتعمل هذه الطبقات على توجيه تمثيل بيانات المواد، وتمكين النماذج من الاستدلال العلمي، وضمان مطابقة التنبؤات للمبادئ الفيزيائية المعروفة مثل الديناميكا الحرارية، والحركية الكيميائية، والبنية الإلكترونية، وعمليات النقل. ويبرز الباحثون فعالية هذا النهج في مجالات حيوية مثل الحفازات، والإلكتروليتات الصلبة لبطاريات الحالة الصلبة، ومواد تخزين الهيدروجين، حيث يساعد الإطار في تحديد مساحات البحث الدقيق، وتقييم الجدوى الفيزيائية للمواد المقترحة، وربط التنبؤات الرقمية بالآليات القابلة للاختبار معملياً. وتقدم الدراسة خارطة طريق واضحة لتطور هذا المجال، تبدأ بالذكاء الاصطناعي الواعي بالفيزياء، الذي يدمج المعرفة النظرية في الأنظمة الحسابية، ثم تنتقل إلى الذكاء الاصطناعي المستدل بالفيزياء، القادر على استخدام المبادئ العلمية في صنع القرار، لتصل في النهاية إلى الذكاء الاصطناعي المستقل فيزيائياً. وسيتمكن هذا الجيل المتقدم من دمج الاستدلال النظري، والمحاكاة الحاسوبية، والبيانات التجريبية في حلقة اكتشاف متواصلة. ويعزز هذا التقدم قدرة الباحثين على صياغة الفرضيات، واختيار أدوات البحث المناسبة، وتسريع وتيرة الابتكار في تقنيات الطاقة المستدامة، مما يضع أساساً متيناً لجعل التنبؤات القائمة على الذكاء الاصطناعي معايير قياسية موثوقة وقابلة للتحقق في مختبرات علوم المواد حول العالم.
