تطبيقات المواعدة تعمد الذكاء الاصطناعي للعثور على الشريك
تشهد تطبيقات المواعدة تحولًا جذريًا تحت وطأة الذكاء الاصطناعي، حيث تعلن منصة "بمل" (Bumble) عن خطط لإلغاء نظام "السحب" التقليدي وإفساح المجال لمساعد ذكي جديد يُسمى "بي" (Bee) بحلول نهاية عام 2024. يأتي هذا الإعلان من قبل الرئيس التنفيذي Whitney Wolfe Herd، ويشير إلى تحول استراتيجي يجعل بمل أول تطبيق مواعدة سائد يعيد تصميمه بالكامل ليركز على الذكاء الاصطناعي. تتمثل وظيفة المساعد "بي" في إجراء محادثات أولية مع المستخدمين لفهم شخصياتهم وتفضيلاتهم قبل تقديم اقتراحات للشركاء المحتملين واقتراح أفكار تواريخ ذكية. ورغم أن تطبيقات أخرى مثل "هينج" (Hinge) قدمت سابقًا أدوات ذكاء اصطناعي مساعدة في صياغة الرسائل أو تحليل ملفات التعريف، إلا أن الخطوة الحالية في بمل تمثل قفزة نوعية بتكامل الذكاء الاصطناعي في قلب تجربة المستخدم بدلاً من كونه ميزة ثانوية. يأتي هذا التحول في ظل تراجع ملحوظ في شعبية تطبيقات المواعدة عالميًا. تشير الأبحاث إلى معاناة المستخدمين من "تعب السحب" وقلة الثقة في المنصات بسبب مخاوف السلامة، وتكرار التمييز العنصري والجنساني،以及 انخفاض عدد التحميلات والمستخدمين النشطين. وقد وُصفت بمل في بداياتها عام 2014 بأنها "تيندر النسوي" لإعطاء المرأة زمام المبادرة في بدء المحادثة، لكنها واجهت انتقادات لاحقًا لكونها مصممة لتناسب النساء البيض من الميل الجنسي المتماثل، مما يعزز الفكرة التقليدية للأدوار الجندرية. يطرح دمج الذكاء الاصطناعي في هذا المجال تساؤلات عميقة حول "تسويق الحب" وعلاقته بالإنسان. يرى علماء الاجتماع أن التطبيقات حوّلت العلاقات الإنسانية إلى سوق استهلاكي، حيث يتم تقييم الأشخاص كمنتجات. ورغم أن الذكاء الاصطناعي قد يهدف إلى تقليل عدم اليقين في المواعدة من خلال تضييق الخيارات واقتراح تطابقات متوافقة، إلا أنه قد ينقل مصدر القلق من المستخدم إلى الخوارزمية نفسها. تثار مخاوف جدية بشأن تحيز الخوارزميات، حيث أظهرت دراسات أن الأنظمة لا تعمل بمعزل عن القيم البشرية بل قد تعكس وتضخم التمييز القائم. قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز التحيزات العنصرية أو إقصاء فئات معينة من البحث، أو تقييد المستخدمين من التعرف على أشخاص مختلفين عنهم، مما يحد من فرص تكوين تجارب إنسانية فريدة. في مجتمع يعاني من ارتفاع معدلات الوحدة، يظل السؤال الرئيسي هو ما إذا كان الناس يثقون في الآلة لإيجاد شريك حياتهم. تشير الاستطلاعات إلى اتجاه متزايد نحو البحث عن روابط أكثر طبيعية وعفوية، وهو ما يفسر ازدهار الفعاليات الاجتماعية وجلسات المواعدة المباشرة. ومع ذلك، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه مجرد استمرار لتاريخ البشرية في البحث عن مساعدة خارجية في الحب، من المخططين التقليديين إلى إعلانات الصحف. يبقى التحدي الأكبر في كيفية موازنة كفاءة الخوارزمية مع الحفاظ على الإنسانية والعشوائية التي تميز العلاقات الرومانسية الحقيقية.
