ثلاثة سابقون من جوجل يطورون تطبيق تعليمي تفاعلي بالذكاء الاصطناعي للأطفال
ثلاثة من كبار موظفي جوجل، هم لكس بوجاري ولوسي مارشاند ومين كنغ، يقودون مبادرة جديدة لتطوير تطبيق تعليمي تفاعلي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يُدعى "سباركلي" (Sparkli)، موجّه خصيصًا للأطفال من عمر 5 إلى 12 سنة. تأسس التطبيق العام الماضي بعد أن أدرك المؤسسون، كآباء، أن الإجابات النصية أو الصوتية من أدوات الذكاء الاصطناعي مثل جيميني أو تشات جي بي تي لا تلبي حاجة الأطفال للتجارب التفاعلية الحية. فبينما يسأل الأطفال أسئلة عن كيفية عمل السيارات أو سبب المطر، لا تكفي لهم الإجابات النصية الطويلة، بل يحتاجون إلى تجربة تفاعلية تُمكّنهم من "الاستكشاف" بدل المتابعة السلبية. قبل تأسيس سباركلي، عمل بوجاري وكنغ في مشاريع ناجحة ضمن مختبر جوجل للشركات الناشئة (Area 120)، حيث أسسا تطبيقين: تورينغ بيرد (مُجمّع سياحي) وشوبلووب (تطبيق تجارة اجتماعية مبني على الفيديو). أما مارشاند، المُدير التقني للتطبيق، فقد شارك في تأسيس شوبلووب أيضًا وعمل لاحقًا في جوجل. هذه الخلفية التقنية والتجريبية شكلت الأساس لرؤية سباركلي: تحويل التعلم إلى "مغامرة تفاعلية" باستخدام الذكاء الاصطناعي. يُتيح التطبيق للطفل استكشاف مواضيع محددة أو طرح أسئلة حرة، حيث يُنشَأ تجربة تعليمية فورية خلال دقيقتين فقط، باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى صوتي، ومرئي، ونصي، و quizzes، وألعاب تفاعلية. يُعرض كل موضوع ضمن فصول متعددة، مع تجربة "اختيار حسبك" تُشجع على الاستكشاف دون ضغط النجاح أو الفشل. كما يُقدّم التطبيق موضوعًا جديدًا يوميًا، ويشجع الأطفال على الاستمرار من خلال مكافآت، وسلسلة انتظام (streaks)، وبطاقات مغامرة تُبنى بناءً على شخصية الطفل الافتراضية. لضمان الجودة التعليمية، اتخذ الفريق قرارًا استراتيجيًا بتوظيف خبير في العلوم التربوية (حاصل على دكتوراه في الذكاء الاصطناعي والتعليم) ومدرّس، لضمان أن يكون المحتوى متوافقًا مع مبادئ التعلم الفعّال. كما يُراعى الجانب الأمني بصرامة: تُحظر المواضيع الحساسة تمامًا، أما عند سؤال عن قضايا مثل التفكير في الانتحار، فيتم توجيه الطفل نحو فهم المشاعر وتشجيعه على التحدث مع والديه. تم اختبار التطبيق في أكثر من 20 مدرسة، ويجري حالياً تجربته مع مؤسسة تعليمية تضم أكثر من 100 ألف طالب. كما يحتوي التطبيق على وحدة للمعلمين تُمكّنهم من متابعة تقدم الطلاب وتعيين مهام منزلية. استُلهم التصميم من تطبيق دوولينغو، حيث يهدف سباركلي إلى جعل التعلم ممتعًا كمجرد لعبة، مما يشجع الأطفال على العودة باستمرار. في خطوة استراتيجية، تخطط الشركة لتركيز جهودها على التعاون مع المدارس حول العالم خلال الأشهر القليلة القادمة، قبل إطلاق نسخة استهلاكية مفتوحة للآباء بحلول منتصف 2026. وقد جمعت الشركة 5 ملايين دولار في جولة تمويل أولية بقيادة صندوق الاستثمار السويسري "فوندرفول"، الذي وصفه شريكه المؤسس لوكاس ويندر كأول استثمار خالص في مجال التعليم التكنولوجي (edtech) في تاريخه، مؤكدًا أن التطبيق يقدّم فرصة فريدة لتعليم مهارات حديثة مثل التفكير المالي والابتكار، بعيدًا عن الألعاب الإلكترونية.
