بيري: ثورة تسبق يوتوبيا ماسك بالذكاء الاصطناعي
يتصاعد الجدل بين كبار قادة قطاع التكنولوجيا حول المستقبل القريب لسوق العمل في ظل تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، حيث تتقاطع الرؤى المتباينة بين تفاؤل إيلون ماسك وتحذيرات المستثمر مايكل بيري. وفي أحدث المبادلات على منصة إكس، أوضح الماسك أن دمج الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات سيخلق وفرة اقتصادية شاملة، مما سيخفض تكاليف السلع الأساسية ويجعل العمل الإنساني خياراً ثانوياً. ودافع عن فكرة الدخل المرتفع الشامل الذي تتولاه الحكومة كآلية بديلة لضمان الرفاهية والتخلص من عبء التقاعد التقليدي. ورد بيري، الذي اشتهر بتوقعه الانهيارات الاقتصادية الكبرى، برد مختصر يعكس تشاؤفاً واقعياً قائلاً إن الثورة الاجتماعية ستسبق هذه اليوتوبيا التكنولوجية. ويؤكد المستثمر أن الطرد الوظيفي الجماعي الناتج عن الأتمتة سيولد اضطرابات مدنية وضغوطاً هيكلية قاسية قبل استقرار المجتمع على النموذج الجديد. لا ينحصر هذا الجدل في الجانبين، بل يمتد ليشمل تحذيرات واسعة من خبراء اقتصاديين وماليين بارزين. فقد حذر راي داليو من تفاقم الفوارق الطبقية وخطر عدم الاستقرار الداخلي، مشدداً على ضرورة إعادة توزيع الثروة والسلطة بشكل جذري. وفي سياق متصل، توقع جيمي دايمن تحسناً في جودة الحياة واختصار ساعات العمل على المدى الطويل، لكنه شدد على الحاجة الملحة لبرامج إعادة تأهيل القوى العاملة وإدارة الصدمات المفاجئة في أسواق المال لتجنب انهيار القطاعات التقليدية. يعكس هذا الاختلاف الجوهري الانقسام الحالي في قطاع التقنية بين التسريع التقني الطموح والوعي بالتداعيات الاجتماعية والاقتصادية. وتدفع هذه التوقعات المتضاربة صانعي السياسات والمؤسسات الكبرى إلى وضع أطر تنظيمية واستباقية لضمان انتقال سلس وآمن نحو اقتصاد ما بعد العمل التقليدي، مع التركيز على الحوكمة الرقمية والتوزيع العادل لنواتج الأتمتة.
