الذكاء الاصطناعي يكشف التحيز في السجلات الطبية
أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة JAMIA Open أن نماذج اللغات الكبيرة قادرة على كشف اللغة المسيئة أو المتحيزة في السجلات الطبية، مما يفتح آفاقًا جديدة للحد من التحيز في الرعاية الصحية. وقادت الأستاذة المساعدة تيني زافيير وزملاؤها في كلية الصحة العامة بجامعة جورج ماسون البحث، الذي يهدف إلى تقييم قدرة الذكاء الاصطناعي على تحديد المصطلحات ذات الطابع التحيزي مثل مدمن أو غير متعاون أو سمنة قبل أن تؤثر على جودة المتابعة الطبية. كشفت النتائج عن قدرة واعدة لهذه النماذج، مشيرة إلى أن دقتها لا تعتمد على اختيار النموذج فحسب، بل تخضع لعوامل إعدادية حاسمة تشمل حجم النموذج، وضبط معاملات التشغيل، واستراتيجيات الصياغة النصية، ونوع الملاحظة الطبية. وبرز عامل ثابت عبر جميع النماذج المختبرة، وهو أن تزويد الذكاء الاصطناعي بأمثلة توضيحية على اللغة المسيئة يعزز دقته بشكل ملحوظ. وشدد الباحثون على أن الاعتماد على النماذج الجاهزة دون ضبط دقيق للإعدادات قد يؤدي إلى نتائج غير موثوقة في البيئات السريرية. تأتي هذه النتائج في سياق متزايد الأهمية للتحقق من أنماط التواصل في الوثائق الطبية، حيث يمكن للمصطلحات التحيزية أن ترسخ التمييز وتؤثر سلبًا على مستقبل العلاج وثقة المرضى. وتؤكد الدراسة على أن النماذج المدربة مسبقًا والمُحسَّنة خصيصًا لكشف مثل هذه اللغة قد تتيح تدخلات سريعة لتعديل السجلات، مما يعزز العدالة في الرعاية ويحسن تجربة المرضى. ودعت النتائج إلى تعزيز الشراكة المستمرة بين المهنيين الصحيين ومطوري الذكاء الاصطناعي لتصميم أدوات ذكية تساهم في تحسين التواصل الطبي وتقليل الانحياز النظامي. يسلط العمل الضوء على الحاجة إلى معايير صارمة لضبط أدوات الذكاء الاصطناعي قبل اعتمادها في الممارسات السريرية، مؤكدًا أن الدقة التقنية وحدها لا تكفي دون مراعاة السياق البشري. وتُعد هذه الدراسة خطوة عملية نحو دمج التقنيات التوليدية في أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية بشكل مسؤول، بما يخدم هدف الشفافية والمساواة في الرعاية الصحية.
