ذكاء رقمي يسرع التصميم النانوي
طورت فرقة بحثية في جامعة شالمرز للتكنولوجيا بالسويد نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يعتمد على دمج القوانين الأساسية للفيزياء والكهرومغناطيسية مباشرة في بنية شبكتها العصبية، مما أسفر عن تسريع جذري في تصميم المكونات النانوية الضوئية. يقود هذه الأبحاث البروفيسور فيليب تاسين والباحث فيكتور ليلجا، حيث استهدفت الدراسة تجاوز القيود الفيزيائية التقليدية في التحكم بالضوء على المستوى النانوي من خلال مواد بصرية اصطناعية عالية الكفاءة. يعتمد المنهج الجديد على تزويد الشبكة العصبية بالمعرفة الفيزيائية المسبقة، مما يلغي الحاجة إلى تعلم القوانين من الصفر عبر كميات هائلة من البيانات. أدى هذا الدمج إلى تحسين دقة التنبؤات بشكل ملحوظ، مع تقليل زمن المحاكاة الحاسوبية من حوالي ثلاثين يوماً إلى ثلاثة أيام فقط، بنسبة خفض تصل إلى تسعين بالمائة. كما مكّن النموذج الجديد من استخراج الخصائص البصرية لأي هيكل تصميمي خلال جزء من الثانية، مع الحد من الأخطاء الهيكلية الشائعة في المحاكاة التقليدية. ترتكز التطبيقات العملية لهذا التطور في تطوير عدسات الكاميرات والنظارات الخفيفة فائقة الرقة، بالإضافة إلى تمهيد البنية التحتية لتقنيات الحوسبة الكمية عبر تصميم بلورات ضوئية ميكانيكية قادرة على نقل الفوتونات لمسافات طويلة بكفاءة مضاعفة. يعتمد الفريق بشكل كلي على عمليات المحاكاة في الحواسيب الفائقة، حيث تعمل الشبكات العصبية المدمجة فيزيائياً كأداة تحليلية ضرورية لفهم سلوك المواد التي يتعذر على الباحثين نمذجتها يدوياً. نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة ليزر وفوتونيكس ريفيوز، وتبرز دمج المعرفة الفيزيائية المباشرة في خوارزميات التعلم الآلي كمعيار جديد في هندسة المواد النانوية. يؤكد الباحثون أن التوفير الكبير في الوقت والحسابات سيُسرع وتيرة تطوير المكونات الضوئية المتطورة، ويعزز بشكل ملموس وتيرة الابتكار في قطاع الإلكترونيات البصرية والحوسبة الكمية المستقبلية.
