الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلته الثانية: بدء ظهور منتجات جديدة لا يمكن تصورها من قبل
في السنوات الثلاث الماضية، كان الذكاء الاصطناعي أداة رئيسيّة لتقليل التكاليف وتحسين الكفاءة، لكن مبتكرين ومستثمرين اليوم ينظرون إلى مرحلة جديدة تُعرف بـ"الموجة الثانية" من الذكاء الاصطناعي، التي تُرسي مفهوم منتجات جديدة لم تكن ممكنة من قبل. يرى كيلان جيبس، الرئيس التنفيذي لشركة إنورلد، أن الموجة الأولى كانت عن تحسين العمليات القائمة، أما الثانية فتُحدث منتجات وتجارب جديدة تمامًا، مثل تطبيقات ذكية، ألعاب تفاعلية، ومرافق افتراضية شخصية، تُسهم في خلق قيمة حقيقية يدفع المستهلكون مقابلها. جدير بالذكر أن جيبس أطلق مسرعًا في سيليكون فالي يدعم حتى 30 شركة ناشئة من فئة "الموجة الثانية"، مع مشاركة كبرى صناديق رأس المال المغامر مثل خوسلا فنتشرز ولوتسبيت فنتشر بارتنرز، إلى جانب قادة من شركات مثل أوبن إيه، جوجل، وسترايب. الهدف ليس تحسين أدوات قديمة بل إنشاء تجارب مستهلكة مخصصة وقابلة للتوسع بسرعة. هذا التحول يتجلى في شركات ناشئة مثل "بارتيكل"، منصة أخبار مبنية بالكامل على الذكاء الاصطناعي. تمكنها من إنشاء ونشر محتوى يُعدّ في ساعات بدلًا من أسابيع. أطلقت المنصة ميزة "بودكاست كليبس"، تُظهر أجزاء مختارة من البودكاست الطويلة مرتبطة بموضوعات محددة، مما يُغيّر هيكلية المعلومات ويجعلها أكثر تفاعلًا. تعتمد هذه الميزة على تحليلات ذكية لنصوص البودكاست وربطها بالمحتوى الصحفي عبر نماذج تُعرف بـ"الإدراجات الذكية"، مع دعم ملخصات توليدية تُضيف سياقًا فوريًا. من جهة أخرى، تُعيد شركة "لوفو" تجربة التدريب البدني عبر تطبيق يعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث يظهر مساعد افتراضي على شكل "مارشميلو" يرسل تنبيهات شخصية حسب سلوك المستخدم. إذا كان المستخدم قد أدى اختبارًا، يُرسل التطبيق رسالة مثل: "انتهت مهمتك، حان وقت التمرين". النتائج مذهلة: معدل نقر على التنبيهات أربع مرات أعلى من المتوسط، ونسبة الاحتفاظ بالمستخدمين تصل إلى ما بين 4% إلى 6% بعد 30 يومًا، مقارنةً بـ2% إلى 3% في القطاع. في مجال الألعاب، تُقدّم "ستاتس" تجربة اجتماعية افتراضية تُمكّن المستخدمين من التمثيل في عوالم افتراضية مبنية بالكامل على الذكاء الاصطناعي، مثل عالم هوجورتس أو شخصيات من "سترينجر ثينجز". تتفاعل الشخصيات الافتراضية تلقائيًا مع التحديثات، وتُحدّث سلوكها بناءً على ردود الفعل، مع نظام تقييم يُعرف بـ"درجة الأورا" يُحدّد تقدم اللاعب. هذه الشركات تُظهر أن الموجة الثانية من الذكاء الاصطناعي لا تُعدّ مجرد تحسين تقني، بل تُعيد تعريف ما هو ممكن في الحياة اليومية. لا تُركز على تقليل التكاليف، بل على خلق تجارب فريدة، مخصصة، وذات قيمة حقيقية، تُشجّع المستهلكين على الدفع مقابلها. إذا كانت الموجة الأولى جعلت الشركات أكثر كفاءة، فإن الثانية قد تُحدث تحولًا جذريًا في طريقة تفاعل الناس مع التكنولوجيا، وتجعل الحياة اليومية أكثر غرابة، ثراءً، وتفاعلًا.
