شركات التكنولوجيا الكبرى تراهن على أن المستهلكين أخيرًا مستعدون لارتداء نظارات ذكية مزودة بالذكاء الاصطناعي
تُظهر الشركات التكنولوجية الكبرى تفاؤلاً متزايداً بأن المستهلكين قد يكونون أخيراً مستعدين لارتداء نظارات ذكية مزودة بالذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من المحاولات التي لم تحقق النجاح المطلوب. أحدث من هذا التوجه هو إطلاق شركة علي بابا للنظارات الذكية الجديدة، التي أطلقت عليها اسم "كوارك أي آي جلاس"، والتي بدأت بيعها في الصين يوم الخميس. تتيح هذه النظارات للمستخدمين الوصول إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي "كوان" التابع لعلي بابا بضغطة زر واحدة، مع إمكانية البحث في الإنترنت، تلخيص ملاحظات الاجتماعات تلقائياً، إجراء الدفعات، الاستماع إلى الموسيقى، وإدارة الجدول اليومي. كما يمكن استخدام الكاميرا المدمجة في النظارات لالتقاط صورة لمنتج، ثم مقارنة سعره فوراً على منصة التجزئة الإلكترونية تاوباو. تُباع النظارات بسعر يبدأ من 3799 يواناً (حوالي 537 دولاراً)، وتقتصر بيعها حالياً على السوق الصيني. رغم أن تجربة النظارات الذكية لم تكن ناجحة في الماضي — كما حدث مع منتج جوجل جلاس الذي أُوقف في 2023 بعد فشله في جذب المستهلكين بسبب سعره المرتفع البالغ 1500 دولار — إلا أن فكرة ارتداء جهاز حاسوبي على الوجه بدلاً من حمل الهاتف في الجيب لم تختفِ. اليوم، تعيد شركات كبرى مثل أمازون، ومتا، وشياو مي، دخول هذا المجال، مبنية على رهانها على الذكاء الاصطناعي كـ"تطبيق رائد" يُحدث فرقاً في قبول المستهلكين. في الولايات المتحدة، تعاونت متا مع شركة أوكلي لإطلاق نظارات ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح للمستخدمين إجراء المكالمات، إرسال الرسائل، استقبالها، استماع الموسيقى، بث الفيديو، وترجمة اللغات، كل ذلك عبر تطبيق الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة. وتُعد هذه النظارات موجهة خصوصاً للرياضيين، وتباع بسعر يبدأ من 399 دولاراً. كما تقدم متا نظارات ذكية في شراكة مع علامة راي بان. وقد بدأ هذا النوع من الأجهزة في جذب مستخدمين خارج دائرة عشاق التكنولوجيا، إذ يستخدم بعض المكفوفين أو ذوي الإعاقات البصرية نظارات متا للحصول على مساعدة حية من متطوعين في مهام يومية مثل التسوق أو فتح البريد. ورغم أن النظارات الذكية لا تزال منتجات نادرة، تُنبئ توقعات شركة أبحاث السوق IDC بزيادة مطردة في المبيعات، من 9.4 مليون وحدة عالمياً في هذا العام إلى ما يقارب 20 مليون وحدة بحلول 2029. وبحسب تقرير فورستر، ارتفع عدد البالغين الذين جربوا النظارات الذكية في الولايات المتحدة من 4% في 2024 إلى 17% حالياً. لكن التحدي الأكبر الذي تواجهه هذه الأجهزة لا يزال متعلقاً بالخصوصية. فبسبب قدرتها على تسجيل وتخزين البيانات الشخصية، وتصوير الأشخاص دون علمهم، تثير النظارات الذكية مخاوف قانونية وأخلاقية كبيرة، وفقاً لخبراء في الأمن والقانون. ورغم التقدم المحرز، تبقى هذه القضايا جزءاً حاسماً من مسيرة نجاح النظارات الذكية في السوق الواسع.
