AI تقدر عمر الشبكية من صور العين لتحذير الأمراض
طور فريق بحثي بقيادة البروفيسور تورو ناكازاوا في جامعة توهوكو اليابان نموذج ذكاء اصطناعي قادر على تقدير "عمر الشبكة العينية" من خلال تحليل صورة شبكية واحدة. تُظهر أبحاث حديثة أن التغيرات المرتبطة بالعمر في شبكية العين، وهي النسيج الحساس للضوء في مؤخرة العين، قد تعكس ليس فقط التقدم في السن البيولوجي، بل أيضًا مخاطر الإصابة بأمراض كبرى مثل السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية. يعمل هذا النموذج الجديد على تقييم عمر الشبكة بدقة أعلى من المعايير السابقة، حيث بلغ متوسط الخطأ في تقدير العمر الفعلي ثلاث سنوات فقط. تم تدريب الخوارزمية على أكثر من 50 ألف صورة شبكية عالية الجودة لبالغين سليمين، مع تضمين بيانات المؤشر الحيوي لمرضى السكري (HbA1c) أثناء التدريب لتحسين قدرة النموذج على اكتشاف الأنماط المرتبطة بالعمر. ورغم أن البيانات المستعملة في التدريب تتعلق بمعدلات السكر، فإن تطبيق النموذج في العيادات لا يتطلب أي فحوصات دم؛ بل يكفي التقاط صورة للشبكية كجزء من الفحص الطبي الروتيني. وتوضح الباحثة أن الصور الفلمسية للشبكية (Fundus images) غير جراحية ويتم إجراؤها بالفعل في الفحوصات الدورية، مما يجعل دمج هذه الأداة في سير العمل السريري أمرًا سلسًا وغير مكلّف. كشف البحث عن مفهوم "فجوة عمر الشبكة"، وهو الفارق بين العمر الذي يتوقعه الذكاء الاصطناعي والعمر الزمني الفعلي للمريض. ووجد العلماء أن هذه الفجوة تكون أكبر بشكل ملحوظ لدى الأفراد المصابين بداء السكري أو أمراض القلب أو الذين تعرضوا لسكتة دماغية، مما يشير إلى أن شبكية هؤلاء الأشخاص تبدو أكبر سنًا مما ينبغي حسب أعمارهم الحقيقية. وقد تم التحقق من هذه النتائج بعد مطابقة المشاركين حسب العمر والنوع، مما يعزز العلاقة بين عمر الشبكة المتسارع وهذه الحالات الصحية. مع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج مبنية على تحليلات عرضية، مما يعني أنها تظهر ارتباطًا وليس سببية. لذا، لا يزال هناك حاجة لإجراء دراسات مستقبلية طولية لتحديد مدى قدرة "عمر الشبكة" على التنبؤ بظهور الأمراض مستقبلاً. وقد أعلن الفريق عن خطة لدراسة تتبع أكثر من عشرة آلاف فرد على مدى ثلاث سنوات لمراقبة ما إذا كانت إشارات عمر الشبكة ترتبط بتطور الأمراض القلبية الوعائية وغيرها من الأمراض الجهازية. في حال تم تطوير هذه الأداة ونشرها سريريًا، قد تصبح أداة فحص واعدة لتحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تقييمات صحية إضافية أو استراتيجيات وقائية شخصية، بناءً على تقدير الطبيب المعالج. تهدف هذه التقنية في النهاية إلى تعزيز الوقاية من الأمراض المزمنة من خلال الكشف المبكر عن علامات الشيخوخة غير الطبيعية في العين، دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو مكلفة.
