نموذج ذكاء اصطناعي يتنبأ بأنماط تدهور الشبكات العصبية في تقدم مرض ALS
أظهرت دراسة حديثة مشتركة بين جامعة ستانفورد في اسكتلندا، وجامعة كوبنهاجن، ودريكل تي، تقدماً مهماً في فهم تطور مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) من خلال نماذج ذكاء اصطناعي حاسوبية تُقدّر أنماط تدهور الشبكات العصبية. نُشرت النتائج في دورية Neurobiology of Disease، وتمثّل خطوة نحو استخدام النمذجة الحاسوبية كأداة مكملة للأساليب التقليدية مثل النماذج الحيوانية والتجريبية في المختبر. يُعد ALS، الذي يُعرف أيضاً بمرض شاركو أو مرض لو جيريج، أحد أكثر أشكال أمراض العصب الحركي شيوعاً، ويصيب نحو شخصين من كل 100 ألف سنوياً، بما يعادل حوالي 200 حالة في اسكتلندا سنوياً. يبدأ المرض عادة في النخاع الشوكي، حيث تتأثر خلايا العصب الحركية ودوائرها العصبية، مما يؤدي إلى أعراض مبكرة مثل ضعف العضلات وتشنجاتها وتصلبها. في الممارسات التقليدية، يُستخدم الفئران المعدلة وراثياً لمحاكاة أعراض ALS، لكن هذه الدراسات محدودة بزمن وتكلفة محددين، وتقتصر على نقاط زمنية محددة. أما النماذج الحاسوبية، فتتيح تنبؤاً بالتطور بين هذه النقاط، وتسمح بإجراء تجارب متكررة مع تغيير واحد فقط، مما يقلل من التأثيرات العشوائية التي تؤثر على النتائج الحيوانية. النماذج الجديدة تعتمد على شبكات عصبية واقعية بيولوجياً، تُحاكي طريقة انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية عبر "نبضات كهربائية" (spikes)، بدلاً من استخدام الشبكات الاصطناعية الشائعة في التطبيقات اليومية مثل التعرف على الوجه. تم بناء هذه الشبكات بناءً على معرفة دقيقة ببنية الخلايا العصبية في النخاع الشوكي واتصالاتها، باستخدام معادلات رياضية لحساب مُتحفّظية كل خلية عصبية. في النموذج، تُمثل الخلايا كمجموعات متصلة حسب البيانات البيولوجية. عند تطور المرض، تُحاكي النموذج تدهوراً بسيطاً: إزالة خلايا من مجموعات معينة، وتقليل عدد الاتصالات بينها. كما يمكنه نمذجة تأثير العلاجات عبر "إنقاذ" خلايا أو تعزيز الاتصالات. الباحثة بيك ستروهمر من جامعة كوبنهاجن أشارت إلى أن هذه النماذج تُمكّن من توقع كيف قد تستجيب الدوائر العصبية للعلاج، مما يساعد في توجيه الدراسات ما قبل السريرية. وتم التحقق من هذه التوقعات في الفئران: حيث تنبأت النموذج بإنقاذ نوع معين من الخلايا العصبية عند تطبيق علاج، وتم التأكد من هذا الناتج في الفئران المُعالجة، ما يثبت فعالية النموذج كأداة توجيهية. يؤكد الدكتور إلاري ألودي من جامعة ستانفورد أن النماذج لا تحل محل التجارب الحيوانية، لكنها تُقلل الحاجة لعدد أكبر من التجارب من خلال توجيه الباحثين إلى الأماكن والزمن المناسبين لدراسة التغيرات. هذا يُسهم في تقليل استخدام الحيوانات وتحسين كفاءة البحث. وأضافت ألودي أن الفريق يُطبّق هذه النماذج الآن على مناطق دماغية محددة لفهم تغيرات التواصل العصبي في مرض الزهايمر، ما يفتح آفاقاً جديدة في أبحاث الأمراض العصبية التنكسية.
