DeepMind تُحصد جائزة نوبل للذكاء الاصطناعي: هل يمكنها تكرار النجاح في علوم أخرى؟
في عام 2024، حصلت شركة جوجل ديب مايند على جائزة نوبل في الكيمياء، وذلك لتطويرها نموذج الذكاء الاصطناعي "ألفا فولد" الذي يمكنه التنبؤ بدقة هائلة بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، مما شكّل ثورة في مجالات البيولوجيا والطب. وقد تمت منح الجائزة لديميس هاسابيس، المُؤسس المشارك للشركة، وعالم الحاسوب جون جامبرز، الذين استخدموا تقنيات التعلم العميق والتعلم المعزّز لحل واحدة من أصعب المشكلات العلمية: كيفية تطويّر البروتينات بناءً على تسلسل الأحماض الأمينية. تأسست ديب مايند عام 2010 بهدف بناء مختبر بحثي علمي متطور داخل بيئة صناعية، بدمج مبادئ علم الأعصاب وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ورغم بداياتها البسيطة، حققت الشركة إنجازات متتالية، بدءًا من هزيمة أفضل لاعب بشري في لعبة "غو" عام 2016، ثم الانتقال إلى التحديات العلمية الكبرى. وقد نجح "ألفا فولد" في 2020 بتفوّق ملحوظ على جميع الأدوات السابقة، وتم إتاحتها مجانًا عبر قاعدة بيانات تضم أكثر من 200 مليون توقع للبنية البروتينية، مما ساهم في أبحاث عالمية في مجالات مثل مقاومة الأمراض لدى النحل، وتطوير علاجات لمرض شاجاس. الآن، تسعى ديب مايند لتوسيع نجاح "ألفا فولد" إلى مجالات أخرى. تشمل أبرز هذه المشاريع "ألفا جينوم"، الذي يهدف إلى فك شفرة الحمض النووي البشري غير المشفر، و"جينوم" (GNoME)، الذي تنبأ بـ400 ألف مادة جديدة من خلال نمذجة تفاعلات الذرات. كما تعمل الشركة على تطوير نماذج لمحاكاة سلوك الإلكترونات بدلاً من الاعتماد على المعادلات الفيزيائية التقليدية، بهدف تصميم مواد ذات خصائص محددة مثل التوصيل الفائق أو المغناطيسية. لكن التحديات تزداد مع التسارع الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إطلاق "تشات جي بي تي" عام 2022، الذي أطلق موجة من الابتكار والمنافسة. ديب مايند الآن تركز على إطلاق منتجات تجارية مثل نماذج جيميني، مما أثار قلقًا بين بعض الموظفين السابقين بشأن التحوّل من البحث الأساسي إلى النهج التجاري. كما أن التحديات الأخلاقية والسلامة، مثل خطر استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة بيولوجية أو تعميق التحيّزات، لا تزال تُدرس بعناية عبر لجنة مخصصة للمسؤولية والسلامة. رغم ذلك، يرى خبراء مثل جوناثان جودوين أن فريق ديب مايند يتميز بنهج علمي صارم، حيث يعودون إلى المبادئ الأساسية ويختبرون تقنيات جديدة، بخلاف كثير من الشركات التي تتبع نهجًا هندسيًا تقليديًا. ومع ذلك، فإن نجاح "ألفا فولد" كان استثنائيًا، وغالبًا ما تكون المشكلات العلمية غير قابلة للتكرار بنفس الدرجة من التأثير. في الوقت الحالي، تتنافس شركات كبرى مثل أوبيين ومسترال على دخول مجال الذكاء الاصطناعي العلمي، مما يعكس تحولًا جوهريًا في مسار الصناعة. لكن ديب مايند لا تزال تُعتبر رائدة في الجمع بين البحث الأساسي والتطبيقات الملموسة، بشرط أن توازن بين السرعة والمسؤولية، وتظل ملتزمة بتحقيق فوائد حقيقية للبشرية.
