أداة ذكاء اصطناعي لكتابة الكود تُسبب انقطاعًا في خدمة أمازون ويب سيرفيسز، وتُرجّح السبب في الحادث إلى "خطأ المستخدم، وليس خطأ الذكاء الاصطناعي"
في ديسمبر الماضي، شهدت خدمة أمازون ويب سيرفيسز (AWS) حادثاً تقنياً كبيراً أدى إلى انقطاع مفاجئ لخدمات متعددة، وسط تساؤلات واسعة حول دور الذكاء الاصطناعي في الحدث. ووفقاً للتقرير الرسمي الذي أصدرته أمازون، فإن السبب الجذري للانقطاع لم يكن خللًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل ناتج عن "خطأ بشري" خلال عملية استخدمت فيها أداة ذكاء اصطناعي تُدعى "كيرو" (Kiro). الكيرو هي أداة تطوير برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صُمّمت لمساعد工程师 في كتابة الكود وتحسين كفاءة العمليات البرمجية. ووفقًا للبيان، فقد استخدم أحد فرق الصيانة هذه الأداة في إجراء تعديلات على بنية النظام الداخلي لـ AWS، لكن أحد الأوامر التي أدخلها النظام – رغم أن الأداة اقتراحها – أدى إلى تفعيل سلسلة من التفاعلات غير المقصودة في البنية التحتية، ما تسبب في انهيار جزء كبير من الخدمات. وأكدت أمازون أن الأداة نفسها لم تكن مسؤولة عن الحدث، مشيرة إلى أن "الذكاء الاصطناعي لم يرتكب خطأ، بل تم توجيهه بخطأ من قبل المستخدم". ورغم أن الأداة اقترحت بعض الأوامر، فإن القرار النهائي بتنفيذها كان يعود للفريق البشري، وهو ما يُعد نقطة حاسمة في تقييم المسؤولية. الحادث أثار جدلاً واسعاً حول مسؤولية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئات حساسة مثل البنية التحتية السحابية، خاصة مع التوسع المتسارع في دمج هذه الأدوات في العمليات التشغيلية. ورغم أن أمازون أشارت إلى أن النظام لا يزال يُعتمد عليه بشكل واسع، إلا أن الحدث دفعها إلى إعادة تقييم إجراءات المراجعة والموافقة على الأوامر التي تُقترح من قبل الأدوات الذكية. كما أعلنت الشركة عن سلسلة من التدابير الوقائية، منها تعزيز أنظمة التحقق من الأوامر قبل التنفيذ، وفرض إجراءات تدخل بشرية إلزامية في حالات معينة، بالإضافة إلى تدريب إضافي للفرق على التعامل مع الأدوات الذكية بحذر أكبر. من الجدير بالذكر أن هذه الحالة ليست الأولى من نوعها، حيث شهدت صناعة التكنولوجيا خلال الأعوام الماضية حوادث مشابهة، تعود أسبابها إلى سوء فهم أو استخدام غير دقيق لأدوات الذكاء الاصطناعي. لكن ما يميز هذا الحدث هو وضوحه في توضيح أن الذكاء الاصطناعي، بذاته، لا يُعد مصدر الخطر، بل هو أداة تعتمد على جودة التوجيه والرقابة البشرية. في النهاية، يُعد الحدث تذكيراً قوياً بأن التقدم التكنولوجي لا يمكن أن يُستبدله بالثقة العمياء في الآلات، حتى وإن كانت ذكية. وتحتاج الشركات إلى بناء أنظمة متكاملة توازن بين الكفاءة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، وبين السيطرة البشرية التي تضمن السلامة والأمان.
