الذكاء الاصطناعي يتنبأ باستجابة السرطان النادر للعلاج المناعي
كشف باحثون في مركز إم دي أندرسون السرطاني التابع لجامعة تكساس في الولايات المتحدة، بتوجيه من البروفيسور أونج ناينغ، عن قدرة التحليل المرضي الموجه بالذكاء الاصطناعي على التنبؤ باستجابة المرضى المصابين بالسرطانات النادرة للعلاج المناعي. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة الجيمر للتقويم المناعي للسرطان لعام 2026. تعتمد هذه الأداة على تحليل شرائح الأنسجة القياسية لخزعات الأورام، مع التركيز على بيئة الورم الدقيقة وعدد الخلايا الليمفاوية المهاجرة للورم، سواء داخل النسيج الورمي نفسه أو في الأنسجة المحيطة. تتيح هذه التقنية أتمتة عملية قياس وتتبع التغيرات الخلوية طولياً عبر عدة خزعات لنفس المريض، مما يتفوق جذرياً على العد اليدوي الذي يستغرق وقتاً طويلاً ويصعب تعميمه على عينات كبيرة. أظهرت النتائج أن الجمع بين مؤشرين رئيسيين وهما زيادة تسلل الخلايا المناعية إلى الورم وانخفاض حمولة الخلايا السرطانية، يعزز دقة التنبؤ بشكل كبير مقارنة بأي مؤشر بمفرده. وهذا النمط يعكس استجابة مناعية فعالة مصحوبة بانكماش واضح للورم. ووجد الباحثون أن المرضى الذين أظهرت تحليلاتهم إشارات واعدة انخفض لديهم خطر تقدم المرض أو الوفاة بنسبة 64 في المئة، في حين ارتفع متوسط البقاء على قيد الحياة لديهم إلى 42 شهراً مقارنة بـ10 أشهر فقط للمرضى الذين لم يحملوا هذه المؤشرات. يشير الفريق البحثي إلى أن هذه الأداة تستغل بيانات تشخيصية روتينية موجودة بالفعل، مما يسهل دمجها في سير العمل السريري دون حاجة إلى معدات معقدة. ومع ذلك، يؤكد الخبراء ضرورة إجراء دراسات التحقق على مجموعات سكانية أكبر وأكثر تنوعاً قبل اعتمادها كأداة إرشادية قياسية في الممارسة الطبية. ويؤكد الدكتور ناينغ أن هذه الخطوة تمثل تقدماُ مهماُ، إذ تثبت إمكانية استخلاص رؤى علاجية دقيقة من العينات التشخيصية الروتينية عبر طيف واسع من الأورام النادرة، مما يمهد الطريق لبروتوكولات علاجية مخصصة تتكيف مع الاستجابة المناعية الفردية لكل مريض.