كيف تُستخدم الذكاء الاصطناعي في البنوك الاستثمارية وصناديق التحوط وشركات الاستثمار
تُعدّ الذكاء الاصطناعي، خاصة النماذج التوليدية، أداة محورية في تحول قطاع التمويل العالمي، حيث تُستخدم من قبل البنوك الاستثمارية، صناديق التحوط، وشركات资产管理 لتعزيز الكفاءة، خفض التكاليف، وتحسين أداء الموظفين. تُظهر أحدث التقارير أن جهات مالية كبرى تُسرّع من تبني الذكاء الاصطناعي، ليس فقط كأداة داعمة، بل كركيزة للاستثمار في الابتكار. في قطاع البنوك، تُعدّ JPMorgan Chase من أبرز المبادرين، حيث تُنفق 18 مليار دولار سنويًا على التكنولوجيا، مع تركيز كبير على الذكاء الاصطناعي. وتم تدريب أكثر من 200 ألف موظف على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك منصة "Proxy IQ" التي تحلّ محل المستشارين الخارجيّين في تصويت المساهمين، من خلال تحليل بيانات من أكثر من 3000 اجتماع شركات سنويًا. أما Goldman Sachs، فتستثمر 6 مليارات دولار في التكنولوجيا، وتعمل على تقليل التوظيف بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ودفعت بمنصة مساعدة داخلية متاحة لجميع الموظفين. Morgan Stanley، التي تعاونت مبكرًا مع OpenAI، طوّرت أداة تُسمى DevGen.AI، ووفرت لمهندسيها أكثر من 280 ألف ساعة عمل في عام واحد، بينما يُستخدم ChatGPT من قبل 72% من المتدربين بانتظام. في قطاع صناديق التحوط، تُعدّ المنافسة شديدة، وتمسّ الذكاء الاصطناعي جميع مراحل العمل. Citadel تستخدم محادثة داخلية لتسريع تحليل الأسهم، بينما WorldQuant تُوسع مصادر البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور والصوتيات. بيد أن مفهوم "الذكاء الاصطناعي المُنفّذ" (agentic AI) يُعدّ مفتاح التفوق، حيث تُطلق Bridgewater صندوقًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي يُحاكي كل مراحل عملية الاستثمار. كما أن صندوق Balyasny، بقيمة 29 مليار دولار، طوّر روبوتًا داخليًا يُنفّذ المهام الروتينية التي كانت تُعهَد لمحترفين كبار، وتم تدريب 80% من الموظفين على أدواته، بما في ذلك محادثة داخلية تُسمى BAMChatGPT. في قطاع الاستثمار الخاص، تُركّز الشركات على تحسين قدرات التحليل والبحث. Carlyle وBlackstone وEQT تُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين بحث البيانات وتحديد الفرص، حيث طوّرت EQT محركًا يُسمى Motherbrain لتسهيل توليد الصفقات. كما أن مهندسي Thomas H. Lee يُحقّقون إنتاجية أعلى بنسبة 30% بفضل مساعدين ذكاء اصطناعي في البرمجة. أما شركات إدارة الأصول، فتُحوّل طريقة عمل المُحلّلين. BlackRock أطلقت منصة "Asimov" للذكاء الاصطناعي المُنفّذ في أعمال الأسهم الأساسية، بينما VanEck استثمرت في شركة تكنولوجيا في تورونتو لتعزيز أعمال صناديق المؤشرات (ETF). في قطاع التكنولوجيا المالية، شركات مثل Kraken وBlock وChime طوّرت أدوات داخلية تُستخدم في التدقيق، وكتابة الشفرة، وتسريع تطوير المنتجات، حتى أن Block قرّرت فتح مصدر أداتها لتعزيز الابتكار المفتوح. باختصار، الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح محركًا رئيسيًا للاستثمار، الكفاءة، والابتكار في مراكز المال العالمية، مع تحوّل ملحوظ في طبيعة العمل وطريقة اتخاذ القرارات.
