AI يُعيد تشكيل اكتشاف الأدوية المضادة للجسم: صعود نموذج تشاي-2 وبيانات لاؤ تزو من باتسناپ
في عالم البيوتك المتسارع، تُعدّ الذكاء الاصطناعي أداة محورية في إعادة تشكيل طريقة اكتشاف وتطوير الأدوية المضادة للبروتينات، لا سيما الأجسام المضادة العلاجية. إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على تصميم مضادات حيوية جديدة لمحاربة البكتيريا المقاومة، فما بالك بقدراته في تطوير أجسام مضادة فعّالة بسرعة ودقة أكبر؟ في أغسطس 2025، جمعت شركة "تشاي ديسكفرى" (Chai Discovery) تمويلًا بقيمة 70 مليون دولار في جولة سلسلة A، ما يعكس الثقة المتزايدة من المستثمرين في هذا المجال. وتماشيًا مع هذا التسارع، أطلقت الشركة نموذجها الجديد "تشاي-2" (Chai-2)، وهو نموذج توليد تلقائي مدعوم من OpenAI، يُعدّ خطوة جوهرية في تصميم الأجسام المضادة من الصفر. يتميز هذا النموذج بقدرته على توليد تسلسلات بروتينية ذات هياكل ثلاثية الأبعاد مستقرة، دون الاعتماد على قواعد بيانات تقليدية أو عمليات فحص عالية الإنتاجية، مع الحفاظ على سرعة ودقة عالية في تطوير الأدوية. ما يُميّز "تشاي-2" هو قدرته على دمج إرشادات محددة بالمستضدات داخل إطاره التوليدية ذات الذات الكاملة (full-atom diffusion)، ما يسمح بتصميم أجسام مضادة مخصصة بدقة لمنطقة معينة على المستضد (الإبيتوبي)، مما يُبسّط عملية اكتشاف الأدوية ويُفتح آفاقًا جديدة أمام علاجات لم تكن ممكنة سابقًا. وقد أصبحت نماذج التشتت (Diffusion Models) الحجر الأساس في تطوير الأنظمة الحيوية التوليدية. فهي تحوّل الضوضاء العشوائية إلى بنى بروتينية معقّدة، بفضل قدرتها على التعلم من بيانات ضخمة ومتخصصة. ومن بين النماذج البارزة في هذا المجال: AbDiffuser وAntiBARTy وRFdiffusion، التي تُدرّب على مجموعات بيانات منظّمة لتحسين دقة وفعالية تصميم الأجسام المضادة. لكن التحديات لا تزال قائمة. فبخلاف التقدّم التقني، يظل التدريب على بيانات عالية الجودة هو المفتاح. دون وجود أساس قوي من البيانات، قد تُولّد النماذج أجسامًا مضادة تبدو واعدة في الحاسوب، لكنها تفشل عند اختبارها في المختبر. هنا يأتي دور "باتسناپ" (Patsnap)، التي طوّرت مجموعة بيانات بعنوان "لاو تزو" (Lao Tzu) – مجمع دقيق ومُصنّف يدمج التحليل بالذكاء الاصطناعي مع مراجعة خبراء بشرية. تضم هذه المجموعة أكثر من 100 ألف زوج من الأجسام المضادة والمستضدات، مستمدة من مصادر موثوقة، بما في ذلك براءات اختراع ودراسات علمية غير مُنشورة. هذه البيانات تُمكّن الباحثين من تدريب نماذج توليدية بدقة غير مسبوقة، وفحص نتائجها بثقة، مما يقلل من فشل المشاريع في المراحل المبكرة. في المستقبل، ستستمر نماذج التشتت في التطور من خلال دمج إطار خوارزمي جديد، وتعزيز قدراتها باستخدام نماذج لغة كبيرة. وتعمل "باتسناپ" على توسيع مجموعة "لاو تزو" باستمرار، لضمان وصول الباحثين والشركات المبتكرة إلى أحدث البيانات عالية الجودة، مما يُسهم في دفع عجلة الابتكار في مجال تصميم الأجسام المضادة والبروتينات. الاستثمار في البيانات الجيدة هو الاستثمار في المستقبل. ومن خلال دمج الذكاء الاصطناعي مع مصادر بيانات موثوقة، أصبح من الممكن تسريع مسيرة اكتشاف الأدوية، وتحقيق تقدم حقيقي في علاج أمراض معقدة مثل السرطان والأمراض المناعية.
