الذكاء الاصطناعي يستبعد العاطفة في البحث
تشير دراسة مشتركة بين علماء الحاسوب والعلوم الاجتماعية في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، إلى أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في البحث عن المعلومات على الإنترنت قد يؤدي تدريجياً إلى فقدان الطابع الإنساني للمحتوى المتاح على الشبكة. توصلت الدراسة إلى أن نماذج اللغة الكبيرة، مثل شات جي بي تي وجيميني، تميل بشكل مفرط إلى الاعتماد على المنطق والاتساق الواقعي في الردود على الأسئلة ذات الطبيعة الذاتية، بينما تتنوع صفحات الويب التي يكتبها البشر لتشمل عواطفهم وتجاربهم الحية وأخلاقياتهم وسلطة خبراتهم الشخصية. قدم الباحثون هذه النتائج خلال مؤتمر ACM للعلوم الويب في ألمانيا، حيث حلل الفريق كيفية استجابة أنظمة الذكاء الاصطناعي مقابل محركات البحث التقليدية مثل جوجل وبينج لأسئلة مثيرة للجدل أو الرأي، مثل فرض حظر على السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري أو الحاجة لإصلاح النظام الصحي الأمريكي. صنف الباحثون أساليب الاستدلال المستخدمة وفقاً لنظرية أرسطو البلاغية التي تتكون من ثلاثة أركان: اللوغوس (المنطق)، والإيثوس (المصداقية والسلطة)، والباروس (العاطفة). ووجدت الدراسة أن البشر يستخدمون这三种 العناصر معاً، في حين تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل شبه كامل على المنطق فقط. يوضح البروفيسور كيفن إيسترلينغ أن هذا الاختلاف يظهر بوضوح في الاستخدام اليومي. فعند البحث عن وصفة كوكเทล مارغريتا، قد يقدم روبوت الدردشة وصفاً فنياً دقيقاً، لكنه يتخطى المدونات الشخصية والتفاصيل التاريخية التي تضيف عمقاً وجمالاً للطريقة، مثل قصة اكتشاف المشروب في ثلاثينيات القرن الماضي أو التحول في طريقة صنعه بالخطأ من قبل بارمان أيرلندي. هذه التفاصيل الغنية بالإنسان والمفصلة الدقيقة تفتقدها نماذج الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتصفية المشاعر والتجارب الشخصية. يرجع الباحثون هذا الاتجاه جزئياً إلى أنظمة المحاذاة والسلامة التي تضعها شركات التكنولوجيا ضمن نماذجها، والتي تهدف إلى توجيه الردود نحو المعلومات الواقعية وغير الضارة بعيداً عن اللغة المثيرة أو العاطفية. كما لاحظ الفريق أن نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة تشبه بعضها البعض في أسلوب الردود، حتى عندما اختلفت إجاباتها عن التنوع الهائل المتاح على شبكة الإنترنت. يؤكد الباحثون أن البشر في المحادثات يتوقعون ردود الأفعال العاطفية والفكرية لخصومهم، مما يخلق تفاعلاً ثنائي الاتجاه، بينما تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي فقط على توليد تسلسلات كلمات محتملة إحصائياً دون فهم حقيقي للجمهور. يحذر العلماء من أن استمرار الاعتماد على هذه الأنظمة لفهم القضايا السياسية والصحية والأخلاقية قد يعرض المجتمع لفقدان التعرض للتنوع الفكري والإنساني المعقد الذي يغذي الخطاب العام، مما ينتج عنه نسخ مبسطة ومسطحة من المعرفة تفتقر إلى العاطفة والأفكار المتنوعة.
