الذكاء الاصطناعي يقدم دعماً عاطفياً يفوق البشر أحياناً
بحث حديث من جامعة مانشستر بالتعاون مع جامعة دورهام، ونُشر في دورية إيموشن، يثبت أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكنها تقديم دعم عاطفي يساوي أو يتفوق أحياناً على الدعم البشري في المواقف اليومية غير السريرية. شملت الدراسة خمسة تجارب اشتركت فيها 1233 مشاركة، ومقارنة رسائل الدعم المولدة من نماذج لغوية كبيرة مثل شات جي بي تي 4 أوه، وكلود 3.5 سونيت، وجيميني 1.5 برو مع رسائل كتبها بشر لسيناريوهات حياتية يومية مثل فقدان ترقية أو فوضى منزلية. لم يُبلغ المشاركون عن مصدر الرسائل، ورغم قدرة البعض على التمييز، إلا أن وعيهم بطبيعة الذكاء الاصطناعي لم يقلل من فعالية الدعم المقدم، خاصة في سياقات الغضب والخوف حيث تفوقت نماذج الذكاء على البشر في تحسين الحالة المزاجية، بينما تساوت الفعالية في حالات الحزن. أظهر التحليل أن العامل الحاسم ليس هوية المزود، بل جودة الأسلوب المتبع. أكد الباحثون أن التأكيد العاطفي العام لا يكفي، بل يجب إضافة إرشادات عملية قابلة للتنفيذ مثل تقنيات التنفس، أو إعادة صياغة الأفكار خطوة بخطوة، أو خطوات فعلية للمواجهة. وسّع الذكاء الاصطناعي من نطاق هذه النصائح مقارنة بالبشر الذين يكتفون غالباً باقتراحات تقليدية، مما عزز النتائج الإيجابية بغض النظر عن المصدر. يأتي هذا التوافق مع اتجاه مستجد في سلوك المستخدمين، حيث أشار استطلاع إلى أن 66 في المئة من الشباب البريطاني تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً يلجأون للذكاء الاصطناعي بدلاً من الأهل أو الأصدقاء لمناقشة همومهم العاطفية، بينما سجلت نسبة 20 في المئة من الشباب الأمريكي ما بين 18 و21 عاماً استخدامه لإدارة مشاعرهم، مع موافقة 92.7 في المئة على فائدة النصائح. شدد الباحثون في ختام الدراسة على أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الدعم البشري، بل أداة مكملة تقدم هيكلاً واضحاً للتدخل العاطفي. وأشاروا إلى أن طبيعة الدعم البشري تتطلب حضوراً زمنياً وجهداً عاطفياً كبيراً قد لا يتوفر دائماً، مما يجعل الاقتراحات الإجرائية التي تقدمها النماذج اللغوية حلاً عملياً في الأوقات الحرجة. وتوصي النتائج بتدريب المدربين البشريين والمختصين على تبني نهج الخطوات الملموسة والمنظمة، بما يعزز جودة الدعم العاطفي في السياقات اليومية ويقلل العبء على الشبكات الاجتماعية المحدودة القدرة.
