بيتر بيرك، الرئيس التنفيذي لبينتريست، يضع كل موارده في تطوير البحث المرئي والذكي
بعد أربع سنوات من تراجع مستخدمي المنصة، أعاد بيل ريدي، الرئيس التنفيذي لشركة بينتيريست منذ 2022، توجيه الشركة نحو رؤية جديدة تركز على البحث، بدلًا من محاولة التشبه بتيك توك. ورغم محاولات سابقة للاستحواذ على جزء من السوق عبر الفيديوهات القصيرة والبث المباشر والدفع للمبدعين، لم تنجح هذه الاستراتيجية، ما دفع ريدي — الذي كان سابقًا نائب رئيس التجارة في جوجل — إلى تبني مفهوم متميّز: تجربة بحث شخصية ومرئية بدرجة عالية. وأكد ريدي أن "البحث هو أساس العمل"، مشيرًا إلى أن الشركة لم تكن تمتلك وضوحًا كافيًا في هذا المجال قبل توليه المهمة. ومنذ ذلك الحين، شهدت بينتيريست نموًا مطردًا في عدد المستخدمين، حيث وصل عدد المستخدمين النشطين شهريًا إلى 600 مليون، وحوالي ثلثي التفاعلات على المنصة مرتبطة بالبحث. وتُسجّل المنصة نحو 80 مليار استعلام بحث شهريًا، ما يعزز مكانتها كمنصة بحث مرئي مُفضّل لدى جيل الألفية Z، الذي يشكل أكثر من نصف المستخدمين حاليًا. ووفقًا لاستطلاع أجرته آدوبي عام 2025، فإن 47% من جيل Z يستخدمون بينتيريست للبحث، خصوصًا بسبب ميزات البحث البصري والبيئة الإيجابية مقارنة بالمنصات الاجتماعية التقليدية. وتم تطوير أدوات بحث متطورة، منها أداة ذكاء اصطناعي تُخصّص المحتوى حسب نوع الجسم، لون البشرة، ونمط الشعر، بالإضافة إلى توسعة ميزات البحث البصري في مايو، التي تسمح للمستخدمين بالبحث عن منتجات مماثلة أو مطابقة مباشرة من خلال صورة. هذا التطور أتاح فرصًا إعلانية كبيرة، إذ تُشكل الإعلانات ذات النية الشرائية (التي تدفع المستخدم للشراء مباشرة) نحو ثلثي الإيرادات. ووفقًا لخبير من فورستر، فإن سلوك البحث يُعدّ "أقوى مؤشر على النية الشرائية"، ما يجعل بينتيريست وجهة جذابة للإعلانات. كما أطلقت المنصة أداة "مساعد التسوق" في أكتوبر، تفاعلية بالصوت والنص، تُمكّن المستخدم من التشاور حول احتياجاته بأسلوب طبيعي. ويشير كامران أنصاري، رئيس تطوير الشركات السابق، إلى أن المستخدمين الذين يبحثون بحثًا مقصودًا (وليس فقط يتصفحون) يُعدّون أكثر قيمة من "المسافرين العابرين". رغم النجاح في التوجه الاستراتيجي، لا تزال أسهم بينتيريست بعيدة عن مستوياتها القصوى خلال الجائحة، وتراجعت أكثر من 20% بعد إعلان النتائج المالية للربع الثالث، رغم نمو الإيرادات بنسبة 17%، بسبب توقعات ضعيفة للربع الرابع وتأثير التعريفات الجمركية على المبيعات الإعلانية. لكن ريدي يرى أن مستقبل البحث "أصبح أكثر انفتاحًا من أي وقت مضى"، مع تحوّل المستخدمين، خصوصًا الشباب، نحو أدوات ذكاء اصطناعي لاتخاذ قرارات شراء. بينما تسعى منصات مثل ChatGPT وPerplexity لتحدي جوجل في البحث العام، تركز بينتيريست على تميّزها في مجال البحث المرئي، مُستفيدة من تراكم البيانات وسلوك المستخدمين المُحَدَّد، ما يُعزز مكانتها كمنصة بحث مُخصصة وتجارية بدرجة عالية.
