العلماء يكشفون إعادة توصيل الدماغ لتعدد المهام الحقيقي
كشف باحثون في جامعة جورجتاون الأمريكية عن آلية عصبية جديدة توضح كيف يعيد الدماغ تنظيمه فيزيائياً عند إتقان المهارات، مما يتيح أداء مهام متعددة بشكل متزامن حقيقي بدلاً من التبديل السريع بينها. ونُشرت النتائج في 4 يونيو ضمن مجلة علم الأعصاب الإدراكي، تحت إشراف البروفيسور ماكسيميليان ريزينهوبر والأستاذ المساعد باتريك كوكس. اعتمدت الدراسة على تصوير الرنين المغناطيسي وتخطيط أمواج الدماغ لمجموعات من المتطوعين قبل وبعد فترة تدريب استمرت من 5 إلى 10 أسابيع، شملت أكثر من 30 ألف محاولة لتصنيف صور بصرية عبر تطبيق هاتف ذكي. أظهرت القياسات أن التعلم المبدئي ينشط القشرة أمام الجبهية المسؤولة عن الوظائف التنفيذية واتخاذ القرارات الواعية، وهي منطقة تعجز عن أداء مهمة واحدة شاقة في كل مرة، مما يشكل عنق زجاجة عصبي يحد من تعدد المهام. ومع الممارسة المكثفة، انتقلت معالجة المهمة بالكامل إلى القشرة الصدغية المسؤولة عن الذاكرة والتعرف على الأنماط المعقدة. وقد سمح هذا الانتقال العصبي للدماغ بتجاوز العنق الزجاجة الأمامي، مما مكّن المشاركين من أداء مهمة ثانية بدقة أعلى وفي وقت واحد. ويشير الفريق إلى أن هذه الآلية تفسر ظاهرة الأتمتة الدماغية التي تتيح للمهنيين أداء أعمال معقدة مثل تفسير الأشعة الطبية أو القيادة بأتمتة كاملة دون استهلاك الانتباه الواعي. كما تفتح الاكتشافات آفاقاً جديدة لفهم العادات السلوكية المستعصية، إذ توضح أن تكرار السلوك يثبت مساره في دوائر عصبية مستقلة عن التحكم الواعي، مما يستدعي تطوير استراتيجيات علاجية تعيد توجيه هذه الدوائر. وعلى صعيد التكنولوجيا، تقدم النتائج إطاراً بيولوجياً قد يلهم هندسة أنظمة الذكاء الاصطناعي، التي تفتقر حالياً إلى المرونة الدماغية اللازمة للتعلم المستمر دون تشويه المعارف السابقة. وتمكن البنية العصبية البشرية من نقل المهارات المتقنة إلى مناطق متخصصة، مما يحفظ مساحة المعالجة الواعية للتعلم الجديد. ويواصل الباحثون التحقيق في الإشارات الدقيقة التي تحكم انتقال التعلم بين المناطق الدماغية، وتحديد الحدود النظرية والعملية لمهام تعدد المهام المتوازية القابلة للتطبيق بأمان.
