أزمة نقص الذاكرة تضرب محفظة المستهلكين وتُعيد تشكيل سوق الإلكترونيات
تواجه أسواق الإلكترونيات الاستهلاكية أزمة متصاعدة في توفير شرائح الذاكرة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار ونفاد المخزون في عدد من المنتجات. وتُعد شرائح الـDRAM والـNAND، التي تُستخدم في الحواسيب والأجهزة المحمولة، من أكثر المكونات تأثرًا، مع تفاقم النقص نتيجة الطلب الهائل من شركات الذكاء الاصطناعي على شرائح الذاكرة عالية الأداء، خاصةً شرائح الـHBM المخصصة لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة. تُتوقع ضغوط كبيرة على سلسلة التوريد، وفقًا لشركة الأبحاث IDC، حيث يُتوقع أن يظل نمو العرض دون المعدلات التاريخية. وبدأت شركات عريضة مثل لينوفو، وديل، وHP بتعديل أسعار منتجاتها، مع رفع أسعار أجهزتها المزودة بذاكرة 32 جيجابايت بقيمة تتراوح بين 130 و230 دولارًا. كما أعلنت شركة فريمورك عن رفع أسعارها ثلاث مرات في شهرين، بينما اضطرت كورساير إلى إلغاء طلبات مسبقة بسبب تسعيرها المنخفض، ثم رفعت أسعارها لاحقًا بسبب "تكاليف السوق". الأجهزة المخصصة للألعاب تعاني أيضًا، حيث أعلنت شركة فالف أن جهاز Steam Deck قد يُصبح غير متوفر في بعض المناطق بسبب نقص الذاكرة والتخزين، كما أعلنت عن تأجيل مراجعة أسعار وجدول إطلاق منتجات جديدة مثل Steam Machine وSteam Frame. وتشير تقارير إلى أن سوني قد تؤجل إطلاق جهاز بلاي ستيشن القادم، بينما تفكر نينتندو في رفع سعر جهاز Switch 2. رغم أن شركات ضخمة مثل آبل وتسلا تمتلك مرونة أكبر، إلا أنها لم تفلت من التأثير. فقد حذر تيم كوك من ارتفاع أسعار الذاكرة على مكالمة الأرباح، بينما أشار إيلون ماسك إلى وجود "جدار شرائح" يعيق تطوير مركبات تسلا. السبب الجذري يعود إلى توازن غير متكافئ في الطلب: تهيمن ثلاث شركات على سوق شرائح الذاكرة (سامسونج، إس كيه هينيك، ميكرون)، وتُخصص جزءًا كبيرًا من إنتاجها لصالح شركات الذكاء الاصطناعي، التي تدفع أسعارًا أعلى وتُحجز إنتاجًا مسبقًا. ورغم التوسع في الإنتاج، فإن الطلب على شرائح الـHBM يتفاقم، وشركات مثل ميكرون توقعت أن يظل العرض محدودًا "لأجل غير مسمى". بالنسبة للمستخدمين العاديين، يصبح بناء جهاز كمبيوتر مخصص أمرًا صعبًا، مع تقلبات حادة في الأسعار وتقلص الخيارات. والنتيجة: لا تزال أزمة الذاكرة في تزايد، وربما تستمر لسنوات، ما يُحدث تأثيرًا عميقًا على أسعار الإلكترونيات وتوافرها في السوق.
