دراسة جديدة تكشف ما يحتاجه مستشارو الزراعة من أدوات الذكاء الاصطناعي
دراسة جديدة تكشف ما يبحث عنه مستشارو المحاصيل من أدوات الذكاء الاصطناعي، وتُعدّ من أبرز الأبحاث الكمية التي تُقدّم رؤى مبنية على بيانات حقيقية حول تقييم مستشاري المحاصيل المُعتمدَين (CCAs) في أمريكا الشمالية لأدوات دعم اتخاذ القرار القائمة على الذكاء الاصطناعي (AI-DSS). نُشرت الدراسة في مجلة Technological Forecasting and Social Change، وتمّ إجراؤها بالتعاون بين جامعة فرجينيا تيك وجامعة فيرمونت، بقيادة الباحث ماز غارديزي من كلية الشؤون العامة والدولية في فرجينيا تيك، وبالاشتراك مع باحثين من جامعة فيرمونت، ومنهم البروفيسور أسِم زيا، والبروفيسورة دونا م. ريزو، والباحثة أستاذة الباحثة سكوت سي ميريل، إلى جانب طلاب الدراسات العليا بنيامين إي. ك. ريان وحليمي أبو عياش، بالإضافة إلى باحثين من فرجينيا تيك، وتعاون مع خبراء من جامعة ساوث داكوتا ستايت وجامعة كنتاكي. استخدم الباحثون تجربة اختيار متفرّق (Discrete-Choice Experiment) لتحليل كيفية تقييم المستشارين لخيارات متعددة بين عوامل مثل التكلفة، والدقة، والدقة المكانية، وملكية البيانات، في سياق أدوات ذكاء اصطناعي تُستخدم في الزراعة. وتكشف النتائج أن الأداء التقني للذكاء الاصطناعي يُعدّ مهمًا، لكن العوامل البشرية والتنظيمية مثل التكلفة ونظام ملكية البيانات – خصوصًا النماذج المشتركة أو المفتوحة – تُعدّ حاسمة في قرار التبني. أبرز ما خلصت إليه الدراسة هو أن مستشاري المحاصيل يفضلون الأنظمة التي تُعزّز من خبرتهم المهنية، وليس التي تحل محلها. ويُظهر التحليل أن الثقة في الأدوات لا تُبنى فقط على دقة التنبؤات، بل على مدى توافقها مع القيم المهنية، وشفافيتها، واحترامها لخصوصية البيانات. في سياق متزايد من استخدام الذكاء الاصطناعي في توجيه قرارات الزراعة – مثل تطبيق الأسمدة، ومكافحة الآفات، وتنظيم الري، وحساب الكربون والمواد الغذائية – لا يزال التبني محدودًا، خصوصًا في المزارع المتوسطة والصغيرة، بسبب مخاوف من الخصوصية، والتكلفة، والشفافية، وقلة الثقة في الأنظمة. يؤكد البروفيسور أسِم زيا من جامعة فيرمونت أن مستشاري المحاصيل يُعدّون من أكثر الخبراء التقنيين موثوقية التي يعتمد عليها المزارعون في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن تصميم أدوات الذكاء الاصطناعي التي تُكمل خبرتهم، وليس تهديدها، هو مفتاح بناء أنظمة زراعية أكثر إنتاجية، وعدلًا، ومقاومة للتغير المناخي. تدعو الدراسة إلى اعتماد نهج "مُجتمعي-تقني" (socio-technical) في تطوير الذكاء الاصطناعي الزراعي، يراعي القيَم الواقعية والقيود التي يواجهها المستخدمون الفعليون. وتشمل التوصيات تعزيز الشفافية، وتمكين المستشارين من التحكم في بياناتهم، وتصميم أدوات مرنة تتناسب مع تنوع المزارع وأنظمة الاستشارات. تُختتم الدراسة بالتأكيد على أن الهدف ليس مجرد تحسين الأداء التقني، بل إنشاء أدوات ذكية موثوقة، ومحسّنة للسياق، تخدم المزارعين والمستشارين على حد سواء، وتُسهم في بناء مستقبل زراعي أكثر استدامة وشمولية.
