قطاع الرعاية الصحية يطالب بإطار فدرالي موحد لتفعيل الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي للمرضى
رغم التقدم المتسارع في تطوير الذكاء الاصطناعي وزيادة الاهتمام بقدراته في مجال الرعاية الصحية، تواجه الصناعة عقبات كبيرة تُقلل من قدرتها على الاستفادة الكاملة من هذه التكنولوجيا. وفقًا لتقرير جديد صادر عن مجلس القيادة الصحية (HLC) بالتعاون مع شركة الاستشارات الإدارية والتكنولوجيا زِي إس (ZS)، فإن النهج المتبَع حاليًا في تنظيم الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي يُعدّ مُجزأً وغير متسق، ما يعرقل اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع. يوضح التقرير أن التباين في القوانين والسياسات بين الولايات والوكالات الفيدرالية، مثل إدارة الغذاء والدواء (FDA) ووزارة الصحة والخدمات الطبية (HHS)، يخلق بيئة غير مُتوقعة للمستثمرين، المطورين، والمؤسسات الصحية. هذا التشتت يُثبّط الابتكار، ويُبطئ تطوير أدوات ذكاء اصطناعي موثوقة، ويزيد من مخاطر استخدام تقنيات غير مُختبرة أو غير مُراقبة، ما قد يهدد سلامة المرضى. كما يشير التقرير إلى أن العديد من المؤسسات الصحية، رغم رغبتها في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التشخيص، وتخصيص العلاجات، وتقليل الأخطاء الطبية، تواجه صعوبات في دمج هذه الأدوات بسبب غياب إطار تنظيمي موحد. فبعض المؤسسات تُصرّ على تقييم كل نموذج ذكاء اصطناعي بشكل منفصل، مما يُضاعف التكاليف ويفقد الوقت، بينما لا توجد معايير واضحة لقياس دقة أو أمان هذه الأنظمة. لحل هذه التحديات، يقدّم التقرير تسع توصيات عملية تهدف إلى بناء إطار تنظيمي فيدرالي متكامل. من أبرزها: إنشاء هيئة فيدرالية موحدة مسؤولة عن مراقبة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، وتطوير معايير موحدة لتقييم الأمان والفعالية، وتمكين تبادل البيانات المُشفرة بين المؤسسات لدعم تدريب النماذج بشكل أخلاقي وآمن. كما يدعو التقرير إلى تعزيز الشفافية من خلال إلزام المطورين بالإفصاح عن مصادر البيانات المستخدمة في تدريب النماذج، وضمان عدم تحيّز الخوارزميات ضد فئات معينة من المرضى. من المهم أيضًا تبني نهج تدريجي يسمح باختبار التقنيات في بيئة مراقبة قبل اعتمادها على نطاق واسع، مع إتاحة مساحة للابتكار دون التضحية بالسلامة. ويشجع التقرير على تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، لضمان أن السياسات تُبنى على أسس علمية وعملية. النتائج التي توصل إليها التقرير تُظهر أن التحول نحو إطار تنظيمي موحد ليس مجرد ترف تقني، بل ضرورة حيوية لضمان أن تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة الرعاية، وتقليل الفجوات في الوصول إليها، وتحسين النتائج الصحية للمرضى. في الوقت الذي تتسارع فيه التطورات التكنولوجية، فإن تأخير اتخاذ خطوات حاسمة قد يُفقد الولايات المتحدة ميزة تنافسية عالمية في الابتكار الصحي. القطاع الصحي، بقيادة قادة مثل مجلس القيادة الصحية وزِي إس، يُطالب الآن بتحفيز حكومي فعّال لوضع قواعد واضحة، متسقة، ومرنة، تُمكّن من الاستفادة الآمنة والفعّالة من الذكاء الاصطناعي، دون التضحية بالأخلاقيات أو سلامة المرضى.
