لقاح بالذكاء الاصطناعي يصد عائلات الفيروسات كاملة
أعلن باحثون في جامعة كامبريدج بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الحيوية DIOSynVax عن تقدم كبير في تطوير لقاح عام يُستعان فيه بالذكاء الاصطناعي لمقاومة عائلات كاملة من الفيروسات بدلاً من سلالات مفردة. ويهدف هذا النهج التقني إلى معالجة الخلل الجذري في المناعة التقليدية التي تتخبط في ملاحقة المتحورات المتغيرة، مما يحدّ من فعالية اللقاحات القائمة على تتبع الفيروسات بعد ظهورها. يعود مفهوم هذا المشروع إلى البروفيسور جون هينيني من مختبر الأمراض المشتركة الفيروسية في كلية الطب البيطري بجامعة كامبريدج، والذي استلهم المنهجية بعد تفشي فيروس الإيبولا في غرب أفريقيا عام 2013. وأوضح هينيني أن التأخير في التشخيص آنذاك سمح بانتشار المرض عبر عدة دول، مما دفعه للعمل على منصة تمنح الجهاز المناعي قدرة على التعرف على مناطق محفوظة في بنية الفيروس، بغض النظر عن تحوره السريع. تعتمد التقنية على خوارزميات ذكاء اصطناعي تدمج قواعد البيانات الجينومية للعائلات الفيروسية، وتحلل التشابهات البنائية التي يستهدفها الاستجابة المناعية البشرية، ما يخلق حماية شاملة وسريعة الاستجابة. ونُشرت نتائج التجربة السريرية الأولى في مجلة Journal of Infection، وشملت ثلاثين وتسعين متطوعاً برعاية مستشفى ساوثامبتون الجامعي. ركّز الاختبار على لقاح من سلالة ساربيكو المتعلق بفيروسات كورونا، وسجّل نتائج إيجابية دون ظهور مخاوف أمان سريرية كبيرة، مما مهّد الطريق رسمياً للانتقال إلى مراحل اختبار أوسع على نطاق أقرع. ويؤكد الفريق العلمي أن هذه المنصة التكنولوجية ضرورية لمواجهة تسارع ظهور الفيروسات نتيجة التوسع البشري وتقلص الموائل الطبيعية للكائنات الحاملة للأمراض. ويستهدف الباحثون حالياً دمج نماذج الذكاء الاصطناعي الجيل التالي لتسريع عملية التنبؤ بالسلالات الناشئة وتصميم اللقاحات بشكل استباقي. ويهدف المشروع إلى تحويل صناعة اللقاحات من نموذج تفاعلي قائم على المكافحة اللاحقة، إلى نموذج وقائي استراتيجي قادر على احتواء التهديدات قبل تحولها لجوائح، مع تركيز خاص على فيروسات الإنفلونزا. ويمثل هذا الإنجاز، وفق القائمين عليه، بواكير عصر جديد في الهندسة الحيوية، حيث سيُستخدم الذكاء الاصطناعي كعمود فقري لتصميم مناعة واسعة الطيف تضمن استجابة أسرع وأكثر دقة ضد الفيروسات المستقبلية.
