مايكروسوفت تطبق المحاكاة الحيوية في مراكز البيانات
تشهد الولايات المتحدة تزايداً ملحوظاً في اعتراضات المجتمعات المحلية على إنشاء مراكز بيانات عملاقة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بسبب الآثار البيئية والاستهلاك المكثف للموارد. في هذا السياق، تبرز شركة مايكروسوفت من خلال إطلاق استراتيجية جديدة تعتمد على المحاكاة الحيوية لجعل مرافقها متناغمة مع البيئة والمجتمعات المحيطة، وسط جدل واسع حول فعالية هذه المبادرات وملاءمتها للتحديات البيئية الكبرى. مع التحول السريع نحو مرافق فائقة النطاق تصل مساحاتها إلى ملايين الأقدام المربعة، تغيرت طبيعة البنية التحتية لسحابة الحوسبة. في سان أنطونيو بولاية تكساس، يلاحظ عضو المجلس المحلي ريك جالفان تحوّل المناطق الزراعية المفتوحة إلى معقدات ضخمة تسببت في قطع الأشجار، وارتفاع الضوضاء والإضاءة المستمرة، وضغط متزايد على البنية التحتية. كمحاولة للتخفيف من هذه الآثار، طورت مايكروسوفت نهج المحاكاة الحيوية الذي انطلق أول مرة في هولندا عام 2022، ويتوسع حالياً في أكثر من عشرين موقعاً بالولايات المتحدة وألمانيا. تشمل الخطة إعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة، وزراعة المساحات الخضراء المحلية، وإنشاء حواجز نباتية لتخفيف الضوضاء والأثر البصري، وتعيين ممثلين محليين لمتابعة شكاكات الجوار. وقد أظهرت مشاريع سابقة في ويسكونسن استعادة تدفق المجاري المائية وتصميم أحواض مياه الأمطار لمنع الانجراف. رغم ترحيب بعض الخبراء والمجتمعات المحلية بهذه المبادرات على المستوى الجزئي، إلا أن الناشطين يرون فيها حلولاً سطحية لا توازن التكاليف البيئية الكلية. ينتقد أديان شيلي من منظمة بابليك سيتيزن اعتماد مايكروسوفت على محطات غاز طبيعي جديدة، مثل الاتفاق طويل الأجل مع شركة شيفرون لتزويد مركز بيانات في غرب تكساس بالطاقة، مشدداً على أن المحاكاة الحيوية لا تجعل محطات الغاز جارة مرغوبة. بالإضافة إلى ذلك، يستمر استهلاك المياه والكهرباء في الارتفاع؛ حيث استهلكت مراكز البيانات في تكساس نحو 25 مليار جالون من المياه عام الماضي، وتوقع الباحثون أن يرتفع هذا الرقم بنسبة تتراوح بين نصف إلى 2.7 بالمئة من إجمالي الاستهلاك الوطني بحلول عام 2030. وتواجه الشركة ضغوطاً متزايدة لتحقيق أهدافها الطموحة بتعويض انبعاثات الكربون والمياه بحلول 2030، خاصة مع ارتفاع انبعاثاتها بنسبة 25 بالمئة عام 2025، وإثارة تقارير إعلامية لجديتها حول التخلي عن هدف تغطية استهلاك الكهرباء بطاقة متجددة على مدار الساعة. في خضم هذا التضارب، تؤكد مايكروسوفت استمرار استثمارها في الكهرباء خالية الكربون وتقنيات خفض الانبعاثات، معتبرة أن بناء البنية التحتية للدعم العالمي للذكاء الاصطناعي يتطلب حلولاً طاقوية متنوعة على المدى القصير. وفي ظل فرض حكام ولايات ومنظمات محلية قيوداً مؤقتة على توسعات جديدة لتقييم الاستهلاك المائي والكهربائي، تظل التجربة التجريبية لشركة مايكروسوفت في دمج التقنية مع الطبيعة معياراً حاسماً لمعرفة ما إذا كان بإمكانها التوفيق بين تسارع نمو مراكز البيانات ومسؤوليتها البيئية والاجتماعية، أم ستظل الحلول البيئية المحلية غير كافية لموازنة الأثر التراكمي للصناعة على الموارد العامة.
