ال_CODE ليس مجرد إضافي — يجب تسجيله ومشاركته وتقديره بجدية
البرمجيات أصبحت جزءًا لا يتجزأ من البحث العلمي الحديث، سواء في تحليل البيانات أو محاكاة الظواهر الطبيعية أو تشغيل الأجهزة التجريبية. ومع ذلك، تظل البرمجيات في كثير من الأحيان مهملة في سياق النشر العلمي، رغم دورها الحيوي في تأكيد النتائج وضمان إعادة إنتاجها. التحدي يكمن في التوفيق بين الحاجة إلى الحفاظ على البرمجيات وتوثيقها كجزء من المعرفة العلمية، وبين ضرورة السماح لها بالتطور المستمر والتحديث دون عوائق إدارية ثقيلة. النهج التقليدي المستند إلى مبادئ FAIR (العثور عليها، والوصول إليها، والتوافق بينها، وإعادة الاستخدام) يُعدّ غير عملي تمامًا للبرمجيات، خاصة مع التحديثات السريعة التي قد تحدث يوميًا في بعض المشاريع. فتوفير بيانات وصفية دقيقة لكل إصدار، وتحديث قائمة المطورين، وتوثيق الاعتماديات، كل ذلك يتطلب جهدًا هائلًا لا يتناسب مع الموارد المتاحة للمطورين، الذين يعانون أحيانًا من نقص التقدير والتمويل. لذلك، اقترح باحثون متخصصون في مجالات متعددة، من علوم الحاسوب إلى الفيزياء والكيمياء، نهجًا جديدًا يُعرف بـ"CODE beyond FAIR"، يركز على تبسيط مشاركة البرمجيات وتعزيز استدامتها. يشمل هذا النهج تدريب الباحثين على مهارات هندسة البرمجيات منذ بداية مسيرتهم الأكاديمية، بحيث يُدمج التعلم الأساسي للبرمجة والتحكم بالإصدارات (مثل Git) في المناهج الدراسية في جميع التخصصات، لا سيما في مرحلة الدكتوراه. جامعات مثل ستانفورد وهارفارد وأكسفورد وكامبريدج بدأت بالفعل في تطبيق هذا النموذج. كما تُعد منصات مثل The Carpentries وNeuromatch Academy نموذجًا ناجحًا في تقديم تدريب عالمي مفتوح للبحث العلمي، حيث ساهمت في تدريب آلاف الباحثين حول العالم في مهارات الحوسبة والبرمجة، حتى من خلفية غير تقنية. من جهة أخرى، يجب على الناشرين والمؤسسات البحثية فرض شرط مشاركة وحفظ الكود عند نشر الأوراق العلمية، عبر روابط مباشرة مع منصات مثل GitHub أو Software Heritage، التي تُسجّل تاريخ المشروع بالكامل. كما ينبغي دعم تكامل هذه المنصات، مثلما يحدث في منصة Cloud العلمية المفتوحة الأوروبية، لضمان الترابط بين الإصدارات المختلفة للمشاريع. الهدف ليس جعل كل باحث مطوّرًا محترفًا، بل تمكينه من استخدام الأدوات المناسبة لتوثيق عمله ومشاركته بسهولة. هذا التحول يتطلب تغييرًا في الثقافة العلمية: أن تُنظر إلى الكود ليس كمجرد أداة ثانوية، بل كمخرجات بحثية ذات قيمة حقيقية، تستحق التقدير، والتوثيق، والمشاركة.
