MorphoGenie تعزز تشخيص الأمراض بتعلم خصائص خلوية قابلة لإعادة الاستخدام
طورت فريق بحثي بقيادة الأستاذ كفين تسيا من جامعة هونغ كونغ إطار عمل ذكي جديدًا باسم "مورفو جيني" لتحليل صور الخلايا، وذلك في محاولة لحل مشكلة رئيسية في التشخيص الطبي تتمثل في صعوبة استخراج معلومات دقيقة من صور المجهر. بينما تحتوي الخلايا على كم هائل من البيانات حول الصحة والمرض، فإن الكثير من الفروقات الدقيقة بين الخلايا السليمة والمرضية غير مرئية بالعين المجردة، والأدوات الحالية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي غالبًا ما تعمل كصندوق أسود، مما يجعل من الصعب فهم كيفية اتخاذها لقراراتها. يستهدف إطار عمل مورفو جيني تحسين هذا الوضع من خلال تحليل صور الخلايا الفردية لاكتشاف أنماط دقيقة ترتبط بهويتها وحالتها وسلوكها. ما يميز هذا النظام عن النماذج التقليدية هو قدرته على أن يكون تفسيرياً، حيث لا يكتفي بالتنبؤ بالنتائج فحسب، بل يوضح أيضاً الميزات البصرية التي اعتمد عليها للوصول إليها. يقوم النظام بتعلم مجموعة صغيرة من الوحدات البصرية القابلة لإعادة الاستخدام، مثل حجم وشكل الخلية، وقوامها الداخلي العام، وتفاصيلها الدقيقة، والتي يمكن إعادة تركيبها لوصف مجموعة واسعة من الحالات الخلوية. يعتمد المبدأ وراء مورفو جيني على مفهوم "التركيبية" الموجود في تعلم الإنسان، حيث لا نتعلم كل شيء من الصفر بل نبني الفهم من خلال دمج مفاهيم قابلة لإعادة الاستخدام. وبهذا الشكل، يمكن للنظام تفسير بيانات جديدة لم يسبق له رؤيتها بفعالية أكبر، دون الاعتماد بشكل كبير على التسمية اليدوية أو الافتراضات المسبقة، مما يجعله أكثر شفافية وتكيفاً. في الدراسة التي نُشرت في مجلة "نيشر كومونيكيشنز"، أثبت الفريق نجاح النظام في التمييز بين الأنواع الفرعية الرئيسية لخلايا سرطان الرئة، واكتشاف التغيرات التي تسببها الأدوية في مورفولوجيا الخلايا، وتتبع العمليات البيولوجية الديناميكية مثل تطور دورة الخلية والتحولات المرتبطة بانتشار الأمراض. وقد أوضح الدكتور رشمي سريراما تشاندارا مورتي، المؤلف الأول للدراسة، أن صور الخلايا تحتوي على معلومات أغنى مما يمكن وصفه بالمقاييس التقليدية، وأن تعلم الوحدات البصرية التفسيرية يساعد في كشف أنماط بيولوجية ذات معنى كانت ستمكث مخفية. تميز مورفو جيني بقدرته على العمل عبر تقنيات مجهرية مختلفة، بما في ذلك التصوير الطوري الكمي الخالي من التسمية والمجهر الفلوري، مع إمكانية نقل ما تعلمه من مجموعة بيانات واحدة إلى مجموعة أخرى جديدة. هذا يعني إمكانية استخداماته الواسعة في البحث الطبي واكتشاف الأدوية ودراسة استجابة الخلايا للعلاجات. يُعد قابلية تفسير الذكاء الاصطناعي أمراً حاسماً في المجال الطبي، حيث أن الثقة والتكرار والعمق العلمي ضروريان لاتخاذ القرارات. يقدم هذا الإطار نهجاً أكثر شفافية لتحليل الصور البيولوجية، مما يدعم الجيل القادم من أدوات اكتشاف العلوم الطبية. وعلى الرغم من أن الاكتشاف الطبي المستقل الكامل لا يزال طموحاً مستقبلياً، فإن مورفو جيني يضع الأسس لأنظمة ذكاء اصطناعي أقوى وأكثر شفافية، مما يساهم في النهاية في تعزيز فهمنا للحالة الصحية والمرض.
