نماذج أقوى تطيل مسارات الأدوية
تواجه صناعة الأدوية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ما يعرف بـ«قانون التوسع العكسي»، حيث يشير الخبير والمستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية، ليانغ تشانغ، إلى أن تحسن نماذج الذكاء الاصطناعي لا يترجم بالضرورة إلى نجاح متزايد في الموافقة على الأدوية، بل قد يؤدي إلى ازدحام خط الأنابيب الدوائي. يأتي هذا التقييم بعد إعلانين حديثين أبرزهما في مؤتمر ASCO 2026 حول دواء داراكسوراسيب لمرض البنكرياس الذي خفّض خطر الوفاة بنسبة 60 بالمائة، ومشروع فيرفيه-102 لإدخال التعديل الجيني في الكبد مما خفض بروتين PCSK9 بنسبة 88 بالمائة. ورغم هذه الإنجازات، يوضح تشانغ أن هذه الأهداف الدوائية ليست جديدة، بل هي من الأكثر دراسة ووضوحاً في المجال الطبي. في المقابل، تستند تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى قانون التوسع الذي يربط بين زيادة البيانات والحسابات وتحسين الأداء بشكل أسي. لكن البيولوجيا البشرية لا تتبع هذه المنطق، إذ يستهلك النجاح الأول في اكتشاف الهدف الدوائي الفرص الأسهل والأكثر جدوى. وتصبح الأهداف اللاحقة أصعب تدريجياً دون أي عائد مركب، مما يعكس ظاهرة قانون التوسع العكسي. فالآليات البيولوجية، والسمية، واستقلاب الدواء تختلف جذرياً بين الحالات، مما يعني أن نجاح نموذج في سياق معين لا يضمن نقله إلى سياق آخر. من ناحية أخرى، يقر تشانغ بأن الذكاء الاصطناعي يرفع بشكل فعال الحد الأدنى للعمليات الهندسية في البحث الدوائي، مثل تصميم الجزيئات، والتنبؤ ببنية البروتين، وتحسين الخصائص الدوائية. ومع ذلك، لم ينجح في تجاوز الحد الأعلى لنجاح التجارب السريرية، التي ظلت مستقرة حول 8 إلى 10 بالمائة منذ 2014 رغم تطور الأدوات الجينية والحوسبية. العقبة الحقيقية تكمن في مرحلة التحقق من المفهوم السريرية، حيث تواجه الأدوية تعقيدات المرضى الحقيقية. وبالنظر إلى انخفاض تكاليف التشغيل الذكي، من المتوقع أن يتدفق رأس المال والشركات الناشئة بشكل متزايد نحو الأهداف الدوائية المثبتة، مما يسبب منافسة شرسة وازدحاماً في الخطوط الدوائية. فمثلاً، يستهدف بروتين PCSK9 حالياً عشرات الأدوية في مراحل متقدمة، بينما يتجاوز عدد المشاريع السريرية المستهدفة لبروتين CD19 الثلاثمائة مشروع. ويؤكد التقرير أن اكتشاف أهداف جديدة من الفئة الأولى لا يعتمد على الاستدلال الحسابي وحده، بل يتطلب تسلسلاً جينياً بشرياً واسع النطاق وتجارب معملية مطولة. وتظهر شركات مثل ريجينيرون من خلال هدف GPR75 المتعلق بالسمنة، وأبحاث هيدروكسي أسيل مرافق الإنزيم أ 13 لالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي، أن التحليل الجيني البشري العميق يبقى الأساس. وتستغرق عملية التحقق من هذه الأهداف سنوات عديدة من العمل المخبري والسريري. خلاصة القول، يظل الذكاء الاصطناعي أداة محسّنة للكفاءة التشغيلية دون قدرته على اختراق القيود البيولوجية الأساسية. على المستثمرين والشركات اعتماد نظرة واقعية، والتركيز على التحقق التجريبي الصارم في العالم الحقيقي، والقبول بأن الفحص الأولي في الأحياء يمثل بداية رحلة طويلة، وليس نهاية طريق النجاح.
