OpenAI تتحول بقوة نحو أمازون
شهدت شركة أو بي أي (OpenAI) تحولاً استراتيجياً كبيراً في علاقاتها التجارية، حيث دخلت في شراكة أعمق مع شركة أمازون، في خطوة تُعدّ إزاحة واضحة عن شراكتها التاريخية الطويلة مع مايكروسوفت. وقد صرحت دينيس دريسر، رئيسة الإيرادات في أو بي أي، أن الاتفاق الجديد مع أمازون لا علاقة له بالتغييرات التي طرأت على العلاقة مع مايكروسوفت في الأيام السابقة، مؤكدة أن الأمرين منفصلان تماماً. غير أن محللي السوق يرون أن هذه التطورات المتزامنة تشير إلى إعادة تشكيل جذرية لعلاقة استمرت أكثر من عقد. في أكتوبر الماضي، قامت أو بي أي بإعادة هيكلة استثماراتها، مما منح مايكروسوفت حصة قدرها 27٪ في الجانب الربحي من الشركة، مع التزام بشراء خدمات سحابية بقيمة 250 مليار دولار. وفي إطار نفس الخطة، اتفقت الشركتان على تقاسم الإيرادات حتى تحقيق ذكاء اصطناعي عام. لكن منذ ذلك الحين، تحركت أو بي أي لتقرب علاقتها من منافس مايكروسوفت الأكبر، أمازون. ففي نوفمبر، أعلنت أو بي أي عن التزام بقيمة 38 مليار دولار لاستخدام خدمات أمازون السحابية، وفي فبراير أعلنت أمازون عن استثمار 50 مليار دولار في أو بي أي، مقابل استخدام شرائح معالجات خاصة بها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. أقرت الشركتان أيضاً بالعمل المشترك على تطوير نماذج مخصصة لمنتجات أمازون، مع زيادة الالتزام المالي لأو بي أي لدى أمازون بمئة مليار دولار أخرى. هذا التحالف الجديد، إلى جانب قرار أو بي أي بإنهاء حق مايكروسوفت الحصري في استخدام براءات اختراعها وتغيير اتفاقيات الإيرادات، يُعتبر علامة فارقة في العلاقة بينهما. كانت مايكروسوفت شريك أو بي أي الأصلي منذ 2016، حيث بدأت التجربة على خدماتها السحابية "أzure"، ثم ضخت استثمارات تصل إلى 13 مليار دولار. لكن في 2024، بدأت مايكروسوفت تصف أو بي أي كمنافس، وفقدت صفتها كمزود سحابي حصري لها. رغم هذه التغيرات، أكدت دريسر أن مايكروسوفت تظل شريكاً أساسياً، وأن الخطوة مع أمازون تهدف فقط لتمكين العملاء من الوصول إلى أفضل النماذج في البيئات التي يعملون بها. من جانبها، أكدت تقارير أن مايكروسوفت كانت تفكر في اتخاذ إجراءات قانونية، لكنها أكدت لاحقاً ثقافتها في التزام أو بي أي بالتعهّدات القانونية. وفي حركة موازية، بدأت مايكروسوفت في التنويع باستخدام نماذج شركة "أنثروبيك" المنافسة، بما في ذلك الاستثمار فيها ودمج نماذجها في منتجاتها مثل "كوبيلوت". يبدو أن الواقع يفرض نوعاً من الاعتماد المتبادل على الرغم من التنافس. فمع ارتفاع الطلب على نماذج الذكاء الاصطناعي، تحتاج الشركات مثل أو بي أي وأنثروبيك إلى قدرات حوسبة ضخمة من جميع مقدمي الخدمات السحابية لضمان استمرارية عملها. وفي المقابل، تحتاج مايكروسوفت وأمازون للوصول إلى جميع النماذج الكبرى لخدمة قاعدة عملائهما الواسعة. وهكذا، وفي خضم هذا التحول، يبقى التوازن قائماً: ما زالت مايكروسوفت تحتاج إلى أو بي أي، كما أن أو بي أي لا تزال تحتاج إلى مايكروسوفت، لكن طبيعة العلاقة تتجه نحو التنافس وتعدد الشراكات بدلاً من الاعتماد الحصري.
