التعلم الآلي يكشف تباينًا بيولوجيًا جديدًا في تنظيم الجينات
في خطوة مهمة لفهم التنظيم الجيني والأمراض الوراثية، طور باحثون بقيادة ميتشل فولغر، أستاذ مساعد لعلم الوراثة البشرية في جامعة يوتا للصحة، أداة تحمل اسم فاير تجمع بين التعلم الآلي والتسلسل المتقدم للحمض النووي، لفصل اختلافات تنظيم الجينات بين النسخ الموروثة من الأم والنسخ الموروثة من الأب. ونُشرت النتائج في دورية الخلية عام ٢٠٢٦. تعتمد فاير على تقنية تضيء المناطق المنفتحة من الحمض النووي، ثم تستخدم قراءات طويلة للحمض النووي يمكن من خلالها غالبًا تمييز المصدر الأمومي أو الأبوي للقطعة بناء على فروق دقيقة في التسلسل. ويضيف التعلم الآلي تقييمًا واسع النطاق لتلك المناطق، فيفرق بين الإشارات المهمة وظيفيًا والإشارات العابرة، وهو ما يصعب إجراؤه يدويًا عبر مليارات المناطق في الجينوم. وتمكن الفريق من ربط فروق وراثية معينة بتغير فعلي في تنظيم الجينات، من خلال مثال مرتبط بالداء البطني. فقد وجد الباحثون أن فرقًا وراثيًا سابق الارتباط بالمرض يقع قرب جين مناعي، ويعطل موقعًا طبيعيًا لارتباط بروتينات متحكمة في التعبير الجيني. وكانت التعديلات التجريبية لحرف واحد فقط كافية لتغيير انفتاح مفتاح الجين، ما يرجح أنه السبب الوظيفي المحتمل من بين آلاف الفروق المجاورة، لا مجرد ارتباط عابر. كما كشفت الأداة عن عشرات الآلاف من مناطق الحمض النووي التي يُحتمل أن تكون مهمة لتنظيم الجينات، وهي أغنى بالفروق المرتبطة بالأمراض من مناطق أخرى، ما قد يفتح أبوابًا جديدة لفهم وظائف لم تكن معروفة في الجزء غير المشفر الذي يشكل نحو ٩٨٪ من الجينوم البشري. لكن النتائج أظهرت أيضًا حدودًا مفاجئة للتفسير الوراثي. ففي نحو ٤٠٪ من الحالات التي رُصد فيها تنظيم مختلف بين نسختي الأب والأم، كانت النسختان متطابقتين وراثيًا في الموقع المعني، ما يشير إلى أبعاد من التباين البيولوجي تنتقل مع انقسام الخلايا رغم عدم وجود فرق في تسلسل الحمض النووي في ذلك المكان. ويرى الفريق أن فاير قد تسهم في تحويل التباينات الجينية إلى أهداف علاجية قابلة للتنفيذ، عبر تحديد المفاتيح الجينية التي يمكن تعديلها لتقليل مخاطر أمراض شائعة أو علاج أمراض نادرة.
