دراسة تثبت انفصال التفكير المنطقي عن اللغة
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة PNAS عن فصل دماغي جوهري بين معالجة اللغة والتفكير المنطقي، مما يدحض فكرة قديمة مفادها أن اللغة شرط أساسي للتفكير المجرد. قاد البحث باحثون من معهد ماغاون لبحوث الدماغ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالتعاون مع خبراء من كلية لندن الجامعية، وأثبت أن العمليات الاستدلالية يمكن أن تنجز بنجاح دون الاعتماد على الشبكات اللغوية. استندت المنهجية إلى مرحلتين متكاملتين. استقبل الفريق أول مرحلته مريضان يعانيان من ضعف لغوي حاد ناتج عن جلطات دماغية، وجرّبا عليهما اختبارات استنتاجية خالية من الكلمات تعتمد على استنتاج قواعد تحويل القوائم الرقمية أو إكمال المصفوفات الهندسية. حقق المرضى دقة مطابقة لمجموعة التحكم الصحية، معتمدين على الإيماءات أو الرسومات لنقل القواعد التي استنتجوها، مما يدل على بقاء القدرة التحليلية سليمة رغم تدمير المناطق اللغوية. في المرحلة الثانية، خضع متطوعون أصحاء لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي أثناء تأديتهم ألعاب منطقية واستدلالات استقرائية واستنتاجية، مما مكّن الباحثين من رصد تباين النشاط الدماغي بين معالجة اللغة وحل المشكلات المعقدة. أظهرت النتائج بوضوح أن مناطق الدماغ المسؤولة عن اللغة تظل خاملة أثناء توليد الاستنتاجات المنطقية. كما اتضح أن شبكة المطالبات المتعددة المسؤولة عن حل المشكلات تنشط خلال الاستدلال الاستقرائي لاكتشاف القواعد المخفية، بينما لا تشارك بشكل ملحوظ في الاستدلال الاستنتاجي القائم على قواعد معروفة مسبقاً. تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة في فهم الإعاقات اللغوية المكتسبة، مؤكدة أن فقدان القدرة التعبيرية لا يعكس بالضرورة تدهوراً في الذكاء أو القدرات التحليلية. كما تحمل نتائج غير مباشرة لتطوير ذكاء الآلة، حيث إن النماذج التوليدية الحالية تعتمد على النص كمدخلات ومخرجات لمحاكاة التفكير، مما يفقدها الفصل الوظيفي الذي يميز الدماغ البشري. يشير فريق البحث إلى أن دمج آليات الفصل بين المنطق واللغة في بنية النماذج الحاسوبية قد يعزز كفاءتها المنطقية، مؤكداً أن هذا البحث يمثل خطوة نوعية في رسم خريطة عصبية جديدة لفهم طبيعة التفكير البشري.
