رئيس بنك يفوض ذكاءً اصطناعيًا في تقرير أرباحه ثم يتعاقد مع OpenAI
أجرى سام سيدhu، الرئيس التنفيذي لـ "Customers Bank"، خطوة غير مسبوقة في عالم المال والأعمال، عندما سمح لنموذج ذكاء اصطناعي محاكي له بالتحكم في جزء من مكالمة النتائج المالية الربع سنوية. وفي أثناء المكالمة التي عقدت يوم الجمعة، كشف سيدhu أن الملاحظات التي تم قراءتها حتى تلك اللحظة لم تكن من صوته الشخصي، بل هي نتاج "نسخته الافتراضية" الذكية، مما قد يمثل سابقة لشركة مساهمة عامة تعتمد على هذا الأسلوب في عرض بياناتها. جاء هذا التصرف الغريب لتسليط الضوء على تحول استراتيجي أعمق تتجه إليه المؤسسة، وهي بنك يدير أصولًا بقيمة 25.9 مليار دولار ويركز على تمويل الشركات الناشئة والأعمال الصغيرة. وقد أعلن البنك لاحقًا عن شراكة استراتيجية متعددة السنوات مع شركة OpenAI العملاقة للذكاء الاصطناعي. بموجب هذه الاتفاقية، سيقوم عمالقة التكنولوجيا بوضع مهندسين داخل مقر البنك لمساعدة الفريق في أتمتة عمليات منح القروض وتسهيل إجراءات تسجيل العملاء. وتهدف هذه الخطة، التي يقودها سيدhu الذي بدأ مسيرته المهنية في جولدمن ساكس، إلى سبق البنوك المنافسة في سباق تبني الذكاء الاصطناعي كقوة عاملة رقمية جديدة. وتستند الاستراتيجية إلى أتمتة العمليات المصرفية الأساسية، مما قد يقلل وقت استحقاق القروض من أسابيع إلى أيام فقط، ويسرع النمو دون الحاجة لزيادة عدد الموظفين بنفس النسبة. ويختلف سيدhu عن العديد من التنفيذيين في القطاع الذين يصفون الذكاء الاصطناعي بإطار عام لتحسين الإنتاجية؛ حيث ربطه بشكل مباشر بأهداف مالية واضحة. فقد صرح للصحف المتخصصة أن المشروع سيجعل النسبة الكلية للتكاليف التشغيلية للبنك تتحسن من حوالي 49% إلى أقل من 40%، مما سيرفع العوائد المالية منذ العام المقبل. وتشير التوقعات إلى أن البنك سيعمل على نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر عمليات الإقراض والودائع والمدفوعات خلال ستة إلى إثني عشر شهرًا القادمة. وفي حال نجاح هذه الخطوات، سيتم تقليل مدة إغلاق قرض تجاري من 30 إلى 45 يومًا إلى سبعة أيام تقريبًا، بينما سينخفض وقت فتح الحسابات المعقدة للطلاب التجاريين من أكثر من يوم إلى أقل من عشرين دقيقة باستخدام الذكاء الاصطناعي التواصلي والأتمتة. ويؤكد سيدhu أن للبنك ميزة تنافسية هامة مقارنة بالبنوك العملاقة مثل "جيه بي مورغان تشيس"، إذ إن الحجم الأصغر يسمح له بالمرونة في تبني التقنيات الجديدة بسرعة أكبر دون التعقيدات البيروقراطية والهائلة التي تواجهها البنوك الكبرى، كما أن التنظيمات تشجع البنوك الإقليمية على المنافسة. ويستخدم البنك بالفعل الذكاء الاصطناعي لكتابة نصف شفراته البرمجية، مما وفر 28 ألف ساعة عمل، أي ما يعادل عدم توظيف 15 موظفًا بدوام كامل. وتتميز هذه الشراكة عن اتفاقيات الترخيص التقليدية بأنها تعاونية، حيث يساهم الطرفان في بناء أدوات جديدة، مما يمنح OpenAI نماذج استخدام واقعية داخل بيئة مالية منظمة، بينما يستفيد البنك من خفض التكاليف وزيادة الإيرادات وتحسين الأمان أمام الجهات الرقابية.
