الوحش في الغرفة: أوراكل رغم وجود أسباب كثيرة للتفاؤل بمستقبل الذكاء الاصطناعي، إلا أن التحديات التي تواجه أوراكل ليست من بينها. المستثمرون يشعرون بالقلق من سوق الذكاء الاصطناعي، ويشبهون في ذلك شخصًا يضغط على كرة التوتر لتخفيف التوتر، حيث يتحول سهم أوراكل إلى وسيلة لتخفيف قلقهم من احتمال انفجار "فقاعة الذكاء الاصطناعي". على الرغم من أن الشركة لم تتجاوز الإيرادات بفارق كبير في التقارير المالية الأخيرة، إلا أن سهمها انهار بنسبة 40% منذ ذروته في سبتمبر. ويشير تدفق المستثمرين الأخير، خصوصًا تأمينات السندات، إلى تشابه مقلق مع الأحداث التي سبقت الأزمة المالية العالمية، لكن هذه المرة تكون أوراكل في مركز العاصفة. لفهم وضع أوراكل، يجب أولاً فهم سبب استثمار الشركات الكبرى لمبالغ هائلة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ثم تحليل الأرقام الحقيقية للشركة لمعرفة ما إذا كانت تُعاني من مشاكل تشغيلية أو تهديدات استراتيجية. فهم أوراكل هو فهم لأسواق الذكاء الاصطناعي. وسنتناول بالضبط هذا الموضوع. هذا التحليل يستند إلى ملاحظات سابقة نشرتها في TheWhiteBox، حيث أشرح الذكاء الاصطناعي من المبادئ الأولى لمن يرفض الهالة التسويقية لكنه يبحث عن فهم حقيقي. موجّه للمستثمرين، المديرين التنفيذيين، ومحبي التكنولوجيا على حد سواء.
في ظل التفاؤل المتنامِي بمستقبل الذكاء الاصطناعي، تبرز شركة أوراكل كواحدة من أبرز التحديات التي تثير القلق بين المستثمرين. رغم أن التكنولوجيا تُعدّ محركًا رئيسيًا للنمو في العقد الحالي، إلا أن أداء أوراكل الأخير يعكس تحوّلًا مقلقًا في السوق. فبعد أن سجّلت الشركة نتائج مالية قريبة جدًا من التوقعات — بل وتفوّقت قليلاً على الإيرادات المتوقعة — هبط سهمها بحدة، مُسجّلًا خسارة تجاوزت 40% منذ ذروته في سبتمبر، ما يُعدّ تراجعاً غير مبرر نسبيًا بالنظر إلى الأداء المالي. هذا التدهور لا يُفسر بسهولة بعوامل داخلية فقط. بل يعكس حالة من التوتر العام بين المستثمرين، الذين يُستخدمون سهم أوراكل كأداة للتعبير عن مخاوفهم من "فقاعة الذكاء الاصطناعي". وكأنهم يضغطون على كرة مطاطية تُمثّل أوراكل، لتخفيف التوتر الناتج عن مخاوف من تضخم التوقعات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. هذه الديناميكية ليست جديدة، لكنها تتخذ أشكالًا أكثر تشابهًا مع سيناريوهات ما قبل الأزمة المالية العالمية، خاصة مع تزايد عمليات التأمين على السندات، وهي علامة تُستخدم عادة في فترات التقلّب الشديد. لكن ما وراء هذه التقلبات السطحية، يكمن سبب حقيقي لقلق السوق: كيف تُدار أوراكل في عصر الذكاء الاصطناعي؟ الشركة، التي كانت في السابق رائدة في قواعد البيانات، تسعى الآن لاستعادة قوتها في مجال الحوسبة السحابية، والتي أصبحت المحرك الأساسي للابتكار في الذكاء الاصطناعي. لكن محاولتها التحول لم تكن سلسة. رغم استثمارات ضخمة في البنية التحتية السحابية، لا تزال أوراكل تُعاني من تأخّر نسبي مقارنة بمنافسيها مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل. البيانات المالية الأخيرة تُظهر أن الإيرادات من الخدمات السحابية، التي تمثل جوهر استراتيجيتها المستقبلية، لم تحقق النمو المتوقع، رغم التحفيز الكبير من طرف الإدارة. كما أن تكاليف التسويق والتطوير تواصل الارتفاع، مما يضغط على الهامش الربحي. هذه العوامل مجتمعة تُشكّل صورة مقلقة: شركة تملك تراثًا تقنيًا قويًا، لكنها تواجه صعوبة في التكيّف مع ديناميات السوق الحديثة. من المهم فهم أن أداء أوراكل لا يُقاس فقط بنتائجها المالية، بل بقدرتها على التأثير في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي. فعندما تتأخر شركة كبرى في هذا المجال، فإن ذلك لا يعكس فقط أزمة داخلية، بل يُشير إلى تحديات أوسع في صناعة التكنولوجيا، حيث لا يكفي أن تكون قويًا تقنيًا، بل يجب أن تكون سريعًا في التحوّل. في النهاية، ما يُثير القلق ليس فقط سهم أوراكل، بل ما يُمثّله من مؤشر على صعوبة التحول في عصر الذكاء الاصطناعي. فالنجاح لا يُقاس فقط بالاستثمار، بل بالقدرة على التكيّف، والابتكار السريع، والرؤية الاستراتيجية الواضحة. وحين تتأخر شركة كأوراكل، فإن ذلك يُذكّر الجميع بأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تكنولوجيا، بل نظامًا معقدًا يتطلب توازنًا دقيقًا بين التمويل، والتنفيذ، والرؤية.
