CEO: كبرى شركات الذكاء الاصطناعي ستكون في المناجم والمزارع
يُحذر قائد شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة من أن الثورة الحقيقية في هذا المجال لن تحدث عبر تطبيقات البرمجيات التقليدية على أجهزة الحواسيب، بل ستتركز في القطاعات الصناعية الحقيقية مثل المناجم، المزارع، وشاحنات النقل الذاتي. قال قاسر يونيس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "أبلايد إنتويشن" التابعة لقطاع الذكاء الاصطناعي والتي تبلغ قيمتها السوقية 15 مليار دولار، إن التأثير الأكبر للذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة سيكون ملموسًا في القطاعات المادية التي تعاني من نقص حاد في العمالة. تتخصص شركة يونيس في تطوير برامج لاختبار وتمكين المركبات ذاتية القيادة والآلات الأخرى. ورغم نجاح أدوات البرمجيات في جذب المطورين، يشير يونيس إلى أن تأثيرها محدود جدًا مقارنة بالتحول الجذري الذي سيحدث عبر دمج القدرات الذكية في المعدات الموجودة بالفعل في الاقتصاد المادي. يرى أن الصناعة تحتاج إلى حلول عملية تضيف الذكاء إلى ما هو موجود حاليًا لمواجهة التحديات الديموغرافية الحادة. تشير التقديرات إلى أن قطاعي الشاحنات والزراعة يواجهان أزمة عمالة حادة، حيث لا يراود الشباب رغبة في التوظيف في هذه المهن، بينما يقترب متوسط عمر المزارعين من الخمسينات، مما يعني تقاعد العديد منهم خلال العقد القادم. في هذا السياق، يضيف يونيس أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل البشر بالكامل في هذه الوظائف، بل سيأتي لسد الفجوة في أعداد العمال ودعم الاستدامة التشغيلية. في وقت سابق من هذا العام، سادت مخاوف في وول ستريت من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تقضي على وظائف الموظفين ذوي الياقات البيضاء، مما أدى إلى هبوط في أسواق الأسهم بعد دراسة أدارتها شركة استثمارية توضح سيناريو يمسح فيه النمو في الذكاء الاصطناعي الوظائف الإدارية ويبطئ النمو الاقتصادي العالمي. ورغم هذه المخاوف، يرى قادة الصناعة أن القطاعات الإنتاجية هي المستفيد الأكبر من التكنولوجيا، حيث يمكن للروبوتات وآلات الذكاء الاصطناعي سد النقص في العمالة اليدوية. أكد دانيال دياز، كبير مسؤولي الأعمال في شركة "أجيليتي روبوتيكس"، أن المصنعين حول العالم لا يستطيعون العثور على عمالة كافية للقيام بهذه المهام. كما أشار جيم فارلي، رئيس شركة فورد، إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي المعززة بالواقع الافتراضي تساعد الفنيين بالفعل في إصلاح الشاحنات بكفاءة أعلى، مع التحذير من أن الأتمتة قد تعيد تشكيل طبيعة الوظائف على المدى البعيد. أظهرت التقارير الأخيرة أن الجيل الأكبر سنًا من العمال (الجيل Z) بدأ يفكر في المهن الحرفية والصناعية بشكل متزايد، نظرًا للشكوك التي يولدها الذكاء الاصطناعي حول مستقبل الوظائف التقليدية في المكاتب. بذلك، يبدو أن المستقبل القريب للذكاء الاصطناعي لن يرتبط فقط بشاشات الحواسيب، بل سيكون مرتبطًا بشدة بالحقول والمناجم والطرق السريعة التي ستتحول إلى أنظمة ذكية تعمل بتناغم مع الاحتياجات الاقتصادية العالمية.
