بِنْجِو، أحد آباء الذكاء الاصطناعي، يُقدِّم نصيحة لحفيدِه في عصر الذكاء الاصطناعي: كن "إنسانًا جميلًا"
في ظل التحول السريع الذي تشهده التكنولوجيا بفضل الذكاء الاصطناعي، يُقدّم يوشوا بنجيو، أحد أبرز المُساهِمين في تأسيس مجال الذكاء الاصطناعي، نصيحة عميقة لابنه الصغير البالغ من العمر أربع سنوات، تُعدّ دليلاً لجيل المستقبل. وخلال حلقة من برنامج "مذكرات رجل الأعمال" التي نُشرت في 18 ديسمبر، أكّد بنجيو أن المفتاح الحقيقي للبقاء في عالم يُستَبدَل فيه العمل البشري بآلات هو تطوير الذات كـ"إنسان جميل" — بمعنى تطوير الصفات الإنسانية العميقة، لا التقنيات. أشار بنجيو إلى أن الذكاء الاصطناعي سيُصبح قادراً على أداء معظم المهام التي تُنجز خلف لوحة المفاتيح، وربما في وقت قريب، مع تقدم الشركات في دمج هذه التكنولوجيا في سير العمل. حتى المهن اليدوية، مثل السباكة، قد تُستَبدَل لاحقاً بالروبوتات، رغم أن هذا قد يستغرق وقتاً أطول. لكنه شدّد على أن هناك جانباً من الإنسان لا يمكن للآلة أن تُقلّد: الحب، والتعاطف، وتحمل المسؤولية، وتقديم الدعم لمن حولنا. "إذا كنت في المستشفى، وأنا متوتر أو أشعر بالألم، فما أريده هو أن يُمسك أحد بيدِي. لمسة إنسانية ستزداد قيماً مع تقدّم الأتمتة"، قال بنجيو، مُبرّراً تأكيداً على أن القيمة الحقيقية للإنسان لا تكمن في قدرته على إنجاز المهام، بل في عمق علاقاته وتأثّره بمن حوله. يُعدّ بنجيو، إلى جانب جيفري هينتون ويان لكين، من "أولياء الأمور" في عالم الذكاء الاصطناعي، بفضل أبحاثه الرائدة في الشبكات العصبية العميقة. وهو أستاذ في قسم علوم الحاسوب والبحث العملياتي بجامعة مونتريال، وخلال شهر يونيو الماضي، أطلق منظمة غير ربحية تُدعى "لَو زرو" (LawZero) تُعنى ببحث سلامة الذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي المُتَعَقِّدة، مثل التلاعب أو التضليل. وقد شارك هينتون، في حلقة سابقة من نفس البرنامج في يونيو 2025، نصيحة مماثلة، لكنها مُتَفَصِّلة: يُعدّ التخصص في المهن اليدوية، مثل السباكة، فرصة ذهبية، لأنها من المهن التي من الصعب تلقينها للآلات في المدى القريب. أما لكين، فقد نصّح طلاب علوم الحاسوب بالتركيز على الأساسيات — الرياضيات والفيزياء — بدلًا من تعلّم التقنيات السائدة لحظياً، لأن المعرفة العميقة هي ما يُمكّن من الابتكار الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي. في النهاية، تُقدّم هذه النصائح من قادة في مجال الذكاء الاصطناعي رسالة واضحة: التكنولوجيا قد تُغيّر شكل العمل، لكنها لا يمكنها أن تُستَبدِل الإنسانية. المهم ليس أن تُصبح آلة أذكى، بل أن تُصبح إنساناً أجمل.
