أشعة إكس تكشف تغير شكل أغلفة الفيروسات أثناء الجفاف
كشف بحث دولي جديد، نُشر في مجلة Light: Science & Applications، عن آليات تكيف الأغلفة البروتينية الفيروسية مع جفاف الهواء، مما يسلط الضوء على قدرة الفيروسات على الحفاظ على عدواها رغم فقدان الرطوبة. نفذت الدراسة فرق بحثية من معهد ماكس بلانك لبنية وديناميكيات المادة في هامبورغ بالتعاون مع مؤسسات في عدة دول، مستخدمة منشأة أشعة الليزر الإلكترونية الحرة الأوروبية الأوروبية. استهدفت التجارب العاثية MS2 كنموذج فيروسي، حيث تم رش قطرات سائلة تحتوي على الفيروسات في حجرة منخفضة الرطوبة لمحاكاة الجفاف الهوائي، ثم التقاط صور فائقة السرعة عند نقطة تقاطع القطرات مع شعاع الأشعة السينية قبل اكتمال تجفيفها. أظهرت النتائج أن القشور الفيروسية لا تتقلص بشكل موحد، بل تخضع لتحولات شكلية غير متماثلة تشبه انبعاج المواد تحت الضغط. وقد قدم هذا الاكتشاف أول دليل تجريبي مباشر على ظاهرة انبعاج الطاقة المنخفضة التي كانت نظرية سابقاً، متحدياً الفكرة السائدة بأن الأغلفة الفيروسية هياكل صلبة ثابتة. كشفت المحاكاة الجزيئية أن حلقة بروتينية مرنة تسمى FG تتقلص حول مسام القشرة بفقدان جزيئات الماء المثبتة لها، مما يؤدي إلى تركيب أكثر إحكاماً يعمل كآلية حماية للمادة الجينية. اعتمد الفريق على التصوير الجزئي الفردي متزامناً مع خوارزميات التعلم الآلي المتقدمة، وتحديداً المحولات التلقائية ذاتية التباين، لتصنيف وتحليل آلاف أنماط الحيود بدقة عالية. مكّن هذا المنهج من تتبع المسار المتصل للتحول الهيكلي عبر جميع المراحل الوسيطة، وهو ما كان غير ممكن باستخدام الطرق التقليدية المعتمدة على المتوسطات الجماعية. توفر هذه المرونة التركيبية فهماً جوهرياً لبقاء الفيروسات المنقولة بالهواء، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطوير استراتيجيات مضادة للفيروسات وعلاجات صحية عامة تستهدف نقاط الضعف الهيكلية الحرجة. ويؤكد الباحثون أن الخطوة القادمة ستركز على محاكاة بيئات حيوية أكثر واقعية تحاكي مكونات اللعاب البشري، لتحديد الدور الدقيق لهذه التغيرات في عمليات الانتقال الفيروسي تحت الظروف الطبيعية.
