ChatGPT يُظهر سلوكًا يشبه التفكير التلقائي عند مواجهة لغز رياضي قديم
في تجربة بحثية مبتكرة، قام الباحثان ناداف ماركو من جامعة هارفارد والجامعة العبرية، وآندرياس ستيليانيدس، أستاذ تعليم الرياضيات في جامعة كامبريدج، باختبار قدرة نموذج الذكاء الاصطناعي ChatGPT-4 على حل مسألة رياضية قديمة تعود إلى أرسطو ووصفها أفلاطون في مسرحيته "ميمون". تُعرف هذه المسألة بـ"مضاعفة المربع"، وهي تطلب من شخص أن يُضاعف مساحة مربع معين دون استخدام الحسابات العددية، وتعتبر من أقدم الأمثلة على التدريس الرياضي في التاريخ. الباحثان قاما بمحاكاة الحوار السقراطي، حيث طرحوا الأسئلة على النموذج كما فعل سقراط مع الفتى في النص الأصلي، ثم أدخلوا أخطاء متعمدة وصيغًا جديدة للمسألة لاختبار مرونة الاستجابة. رغم أن النموذج مُدرّب على كميات هائلة من النصوص، بما في ذلك نصوص فلسفية ورياضية قديمة، لم يُظهر سلوكًا تلقائيًا يشبه التذكّر الآلي. بدلًا من ذلك، ابتكر حلولًا جديدة، واستخدم منهجًا جبريًا لم يكن معروفًا في العصر الإغريقي، حتى عندما طُلب منه التفكير هندسيًا. في محاولة لجذب النموذج إلى الحل الهندسي، أبدى الباحثان استياءهما من أن الحل الجبري يُعطي نتيجة تقريبية، فاستجاب ChatGPT أخيرًا بعرض الحل الهندسي الصحيح، والذي يعتمد على رسم مربع جديد باستخدام قطر المربع الأصلي. لكنه لم يُقدِّم هذا الحل من تلقاء نفسه، بل استجاب فقط بعد تقييم سلبي من الباحثين. ما يلفت الانتباه أن النموذج أظهر معرفة عميقة بقصة أفلاطون عندما سُئل عنها بشكل مباشر، لكنه لم يُستدل على ذلك في حل المسألة، ما يشير إلى أن تصرفه لم يكن مجرد استدعاء ذاكرتي، بل تضمّن محاولة تجريبية وتكوين فرضيات، كما يفعل الطالب الحقيقي عند مواجهة مشكلة جديدة. في مسألة مُعدّلة تطلب مضاعفة مساحة مستطيل مع الحفاظ على النسبة بين أضلاعه، ظل النموذج متمسكًا بالجبر، ورغم معرفته بالحل الهندسي، أخطأ في الادعاء بأن الحل الهندسي مستحيل لأن قطر المستطيل لا يمكن استخدامه لمضاعفة المساحة – وهي معلومة خاطئة. الباحثان يشددان على أن النموذج لا يفكر بالمعنى البشري، ولا يمتلك وعيًا أو فهمًا حقيقيًا، لكن السلوك الذي أظهره يشبه تصرف الطالب الذي يجرب ويُعيد تقييم استراتيجياته. ويرون أن هذه التجربة تُبرز أهمية تدريس مهارات تقييم إجابات الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الرياضية، لا سيما في مواجهة حلول قد تبدو صحيحة لكنها غير مبررة. يُوصي الباحثان باستخدام أسئلة تُشجع على التفاعل والتفكير المشترك، مثل: "أريد أن نستكشف هذه المسألة معًا"، بدلًا من طلب الإجابة مباشرة. هذه الممارسة، يؤكدان، تُعزز التفكير النقدي وتُعدّ الطلاب لعالم يُستخدم فيه الذكاء الاصطناعي كأداة تعاونية، لا كمصدر مطلق للمعرفة. الدراسة نُشرت في مجلة "التعليم الرياضي الدولي في العلوم والتكنولوجيا"، وتشكل مساهمة مهمة في فهم كيفية تفاعل النماذج اللغوية الكبيرة مع المفاهيم المعرفية المعقدة، وتدفع باتجاه إعادة تصور دور التدريس في عصر الذكاء الاصطناعي.
