نموذج هجين للتعلم المعزز بالذكاء الاصطناعي لفهم اضطرابات المزاج
طور باحثون من جوجل ديب مايند وجامعة أكسفورد نموذجًا هجينًا جديدًا يجمع بين خوارزميات الذكاء الاصطناعي والنظريات النفسية لدراسة كيفية تعلم البشر بناءً على المكافآت. نُشر هذا البحث في مجلة "نيتشر هيومان بيهيفيور"، ويقترح أن الخوارزميات التقليدية للتعلم المعزز قد لا تعكس بدقة كيف تؤثر تجارب الماضي على قرارات الإنسان. لطالما سعى علماء النفس لقرون لفهم عمليات اتخاذ القرار البشرية، وفي الآونة الأخيرة، ساعدت أنظمة الذكاء الاصطناعي في فتح آفاق جديدة للبحث. تعتمد العديد من هذه الأنظمة على التعلم المعزز، حيث تتعلم من خلال التجربة والخطأ، مما يشبه إلى حد ما الطريقة التي يتعلم بها البشر. ومع ذلك، لاحظت مارية إيكشتاين، المؤلفة الأولى للورقة البحثية، أن نقل خوارزميات الذكاء الاصطناعي الناجحة مباشرة إلى السلوك البشري غالبًا ما يعطي نتائج غير مرضية، لأنه يتجاهل تمثيلات العقل الداخلية المعقدة. لتحقيق ذلك، استخدم الفريق الشبكات العصبية الاصطناعية لأتمتة عملية تطوير النماذج. بدلًا من تخمين التعديلات يدويًا واختبارها واحدة تلو الأخرى وهو أمر شاق ويستغرق وقتًا طويلاً، سمحت الشبكات العصبية للنموذج بالعثور تلقائيًا على أفضل الحلول لمحاكاة العمليات البشرية. جمع الباحثون مجموعة بيانات ضخمة من قرارات البشر أثناء المهام القائمة على المكافأة، ثم طوروا نماذج تجمع بين الخوارزميات القياسية للشبكات العصبية المرنة لإنشاء هياكل معرفية هيكلية. أظهرت النتائج أن النماذج التقليدية التي تعتمد فقط على التعلم المعزز تتفوق عليها في دقة التنبؤ بالنماذج التي تدمج تمثيلًا للذاكرة والعمليات العقلية البشرية. أوضح الباحثون رياضياً أين تفشل النماذج القديمة في التقاط عملية التعلم البشرية بالضبط، وكيف يمكن تحسينها. هذا النهج الهجين يفتح الباب أمام فهم أعمق للاضطرابات المرتبطة بخلل في عمليات التعلم القائم على المكافأة، مثل الاضطرابات المزاجية والأمراض التنكسية العصبية. تقول إيكشتاين إن هذا النموذج يمثل نقلة نوعية في المنهجية البحثية، حيث يتجاوز الاعتماد على مجموعات بيانات صغيرة من 20 إلى 50 مشاركًا، إلى استخدام مئات أو آلاف المشاركين بسهولة. كما يتيح استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد المهام تجريديًا بدلاً من التحديد اليدوي الدقيق، مما يسمح للبيانات بأن "تتكلم" بمفردها بدلاً من الاقتصار على فرضيات مسبقة قد تكون مقيدة بإبداع الباحثين. يأمل الباحثون أن يتم استخدام هذا النموذج الهجين في الأبحاث السريرية مستقبلاً لتوفير رؤى أعمق حول الأسس المعرفية والحيوية العصبية لاضطرابات المزاج. مع توفر نماذج أكثر قوة إلى جانب الإحصائيات الكلاسيكية، يُتوقع أن يساهم هذا العمل في توضيح الآليات الدقيقة التي تحكم تعلم البشر واتخاذهم للقرارات، مما يرفع من دقة التشخيص وفهم أسباب الاضطرابات النفسية.
