Amazon وUber تعيدان تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي
تشهد قطاع التكنولوجيا تحولاً جذرياً في كيفية تعامل الشركات مع استثمارات الذكاء الاصطناعي، حيث ينتقل التركيز من "أقصى عدد من الرموز" المستخدمة في معالجة النصوص إلى تحقيق الكفاءة القصوى. كان المفهوم السابق المعروف بـ"تكبير الرموز" يشجع الموظفين على استخدام كميات هائلة من وحدات البيانات التي تعالجها نماذج الذكاء الاصطناعي لقياس الإنتاجية، إلا أن هذا النهج أصبح موضع جدل واسع بين التنفيذيين في وادي السيليكون. أصدرت أمازون مؤخراً توجيهات صارمة بإغلاق لوحة تتبع داخلية كانت تقيس استخدام الذكاء الاصطناعي بعد ملاحظة بعض الموظفين لأداء مهام غير ضرورية بهدف climb على سلم الترتيب. أكد ديف تريدويل، نائب الرئيس الأول في أمازون، للجهات الداخلية أن استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون موجهاً لحل مشاكل العملاء والأعمال والابتكار، وليس مجرد استخدام للأداة. وأضافت أمازون أن اللوحة كانت تهدف لزيادة الوعي ولا تهدف لترويج الاستخدام من أجل الاستخدام فقط. وفي سياق مشابه، أعرب أندرو ماك دونالد، الرئيس التنفيذي لعمليات شركة أوبر، عن شكوكه في أن تكون هناك تحسينات مباشرة مرتبطة بزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي حتى الآن. هذه التحركات دفعت بعض الخبراء للتساؤل عما إذا كان هناك فقاعة ذكاء اصطناعي على وشك الانفجار، خاصة مع اقتراب شركات كبرى مثل OpenAI وAnthropic من الطرح العام في البورصة. غير أن المستثمرين يشيرون إلى أن هذه التغييرات تمثل نضجاً للسوق وليس علامة سلبية. في محاولة للتحكم في التكاليف، بدأت شركات كبرى مثل مايكروسوفت في تغيير نماذج تسعير أدواتها. حيث انتقل نظام GitHub Copilot من الدفع الشهري الثابت إلى الفوترة بناءً على الاستخدام الفعلي، معبراً عن أن النموذج السابق لم يعد مستداماً مع ارتفاع التكاليف. وتقتفي شركات أخرى مثل Anthropic وOpenAI حذوها في التحول نحو نماذج تسعير تعتمد على الاستهلاك الفعلي. رغم أن هذه التغييرات أثارت استياء بعض المطورين، إلا أن خبراء الاستثمار يرونها ضرورية. بارى داونز، الشريك الإداري في شركة Sure Valley Ventures، أوضح أن منتجات الذكاء الاصطناعي كانت تُدعم استخدامها بشكل غير مباشر لسنوات لتحقيق النمو، والآن وصلت فواتير هذه التكاليف إلى حيز الواقع. على الجانب الآخر، يرى الخبراء أن التكاليف قد تنخفض مع تطور نماذج أكثر كفاءة وقوة. فشركات مثل جوجل أعلنت عن نموذج جديد هو Gemini 3.5 Flash ينافس النماذج المتقدمة بأسعار أقل، مما يعكس تنافساً جديداً يعتمد على "الذكاء لكل دولار" بدلاً من التنافس على الذكاء فقط. وتتمتع جوجل بميزة تنافسية كبيرة بسبب امتلاكها لسلسلة القيمة الكاملة بدءاً من الرقائق إلى مراكز البيانات. في الختام، يرى خبراء الصناعة أن نهاية فترة "تكبير الرموز" تمثل تصحيحاً ضرورياً للحقيقة، حيث تحول الاهتمام من مجرد زيادة الإحصائيات غير المنتجة إلى ربط الإنفاق بالنتائج الملموسة للأعمال. الشركات التي تفهم هذا التحول وتطبقه، مثل فيزا التي تكافئ فرق العمل بناءً على النتائج وليس حجم الإنفاق، ستكون الأقدر على الاستفادة من هذه التقنية في المستقبل.
