الوضع الحالي للنظرية التي تقول إن ترخيص GPL ينتقل إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على كود مفتوح المصدر تحت ترخيص GPL
في عام 2025، لا تزال نظرية انتشار ترخيص جنو العامة (GPL) إلى النماذج الذكية الاصطناعية التي تم تدريبها على كود مفتوح المصدر، رغم تراجع صوتها مقارنة بعام 2021، لم تُنفَّذ قانونيًا أو تُرفض بشكل نهائي. هذه النظرية تفترض أن النموذج الذكي، إذا تم تدريبه على كود تحت ترخيص GPL، يصبح عملاً مشتقًا منه، وبالتالي يجب أن يُنشر وفقًا لنفس الشروط، بما في ذلك الكشف عن المصدر. لكن هذا لا يعني أن النموذج نفسه يُعتبر نسخة مطابقة للكود الأصلي، بل أن وجوده يُعد انتهاكًا للترخيص. تُعد قضيتان رئيسيتان في الوقت الحالي مؤشرات على استمرار هذه القضية: دوي ضد جيت هاب (Copilot Class Action) في الولايات المتحدة، وقضية جيمَا ضد أوبيين إيه آي في ألمانيا. في القضية الأمريكية، رفع مطوّرون مجهولون دعوى ضد جيت هاب ومايكروسوفت وأوبين إيه آي، متهمينهم بتدريب النموذج على كود مفتوح المصدر دون إذن، مما يُعد انتهاكًا للترخيص، خاصة في حال عدم ذكر المصدر أو توزيع الكود المُنتج بطريقة تنتهك شروط الترخيص مثل GPL. رغم رفض معظم المطالبات، بما في ذلك المطالبات المالية، إلا أن قضية انتهاك الترخيص (كشرط عقد) لا تزال قائمة، مما يفتح الباب أمام إمكانية حظر توزيع النموذج دون تزامن مع شروط الترخيص. أما في القضية الألمانية، فقد أصدرت محكمة ميونيخ الأولى حكمًا مهمًا، معتبرة أن تذكر النموذج للكلمات الشعرية (مثل أغنيات موسيقية) داخل معلماته، حتى لو كان بشكل غير مباشر، يُعد "نسخًا" وفقًا للقانون الألماني للملكية الفكرية. واعتبرت المحكمة أن وجود عمل مُسجل داخل النموذج بطريقة يمكن استرجاعها بسهولة يُشكل انتهاكًا، حتى لو لم يكن ذلك نتيجة مباشرة، بل نتيجة لذاكرة نموذجية. هذا الحكم يُعد نقطة تحول، لأنه يُقر بأن النموذج يمكن أن يحتوي على نسخ مُعاد إنتاجها من المواد الأصلية، مما يُضعف فكرة أن النموذج مجرد "تحليل إحصائي". على الرغم من ذلك، لا يوجد حتى الآن أي قرار قضائي مباشر يفرض على مزودي النماذج فتح مصادرها وفقًا لترخيص GPL. في اليابان، تُعتبر تدريبات النماذج على بيانات مفتوحة مُباحة بشرط ألا تكون الغاية من التدريب هي "استمتاع" بالعمل الأصلي، وفقًا لتعديل 2018 في قانون الملكية الفكرية. ورغم أن النموذج لا يُعد نسخة مُباشرة في معظم الحالات، إلا أن هناك استثناءات إذا كان النموذج يُعيد إنتاج أعمال معينة بشكل متكرر، مما قد يُعتبر انتهاكًا. من الناحية القانونية والتقنية، يُنظر إلى هذه النظرية على أنها غير واقعية: النماذج لا تحتفظ بالكود الأصلي كنسخة، بل تُخزن معرفة إحصائية، ولا يمكن التحقق من وجود تشابه مباشر. كما أن تطبيق GPL على النموذج سيؤدي إلى تناقضات قانونية وتقنية، مثل تحديد "شكل المصدر المُفضل للتعديل"، الذي لا يمكن تطبيقه على المعلمات العشوائية. من الناحية العملية، يُخشى أن يؤدي تطبيق هذه النظرية إلى تجنب استخدام الكود المفتوح، مما يُضعف قيمة GPL في عصر الذكاء الاصطناعي. ورغم أن منظمات مثل OSI وFSF تُؤيد حرية البرمجيات، فإن OSI تُفضل مبادئ الشفافية ونشر معلومات التدريب دون فرض ترخيص GPL على النموذج، بينما FSF تُبقي على مبادئها المثالية، لكنها لا تُصر على تطبيق GPL الحالي على النماذج. خلاصة القول: النظرية لا تزال "معلقة" – لم تُنفَّذ، ولا تُرفض. ورغم تراجعها، تظل مُمكِّنة من أن تُعاد النظر فيها في ظل تطورات قانونية وتقنية. المفتاح ليس تطبيق GPL بحذافيره، بل تطوير حلول واقعية تضمن الشفافية، وتمكين التحقق من النماذج، وتعزيز الابتكار دون تهديد بحرية البرمجيات.
