الممثلون البريطانيون يصوتون لرفض التصوير الرقمي في مبادرة حماية حقوق الذكاء الاصطناعي، مُكررين معركة هوليوود
أقرّت نقابة الممثلين البريطانيين "إكويتي" بأن الممثلين والفنانين في المملكة المتحدة صوتوا بأغلبية ساحقة ضد السماح بتصوير أجسادهم رقميًا دون ضمانات قوية ضد الاستخدام غير المصرّح به في تقنيات الذكاء الاصطناعي. جاء القرار في خطوة تعكس تشبّثًا بالحقوق الشخصية والمهنية، وتُعدّ نسخة من المواجهات التي شهدتها هوليوود مؤخرًا حول استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما والتلفزيون. ووفقًا لبيان صادر عن النقابة، فإن القرار جاء نتيجة لقلق متزايد بين الفنانين من أن تكون أشكالهم الجسدية أو صوتها أو حركاتهم مُستخدمة في إنشاء نماذج رقمية مُزوّرة أو مُعاد إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي دون إذنهم أو تعويضهم. وقد شمل القرار تحديدًا حظرًا على إجراء عمليات تصوير ثلاثية الأبعاد (المسح الرقمي) للأجسام، ما لم تكن هناك ضمانات قانونية واضحة تمنع استخدام هذه البيانات في أي مشروع يعتمد على الذكاء الاصطناعي، سواء أثناء الإنتاج أو بعد انتهاء العمل. ويأتي هذا القرار في سياق متصاعد من التوتر بين صناعة الترفيه والتقنيات الحديثة، خصوصًا بعد أن بدأت شركات إنتاج عالمية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء شخصيات متوفية أو تعديل مظهر الممثلين في الأفلام. وقد أثار ذلك مخاوف من فقدان السيطرة على الهوية الفنية والشخصية للممثلين، خاصة مع إمكانية استخدام بيانات الجسم أو الصوت في إنشاء نماذج رقمية لا يمكن التمييز بينها وبين الأصل. وقد صرّح ممثلون بارزون من النقابة بأن القرار ليس مجرد موقف حذر، بل خطوة استراتيجية لحماية المهنة من تحولات تقنية قد تُفقد الفنانين حقوقهم الأساسية. وأضافوا أنهم يرغبون في أن تكون لهم دور فعّال في تحديد كيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمالهم، وليس مجرد موافقة سلبية على استخدام بياناتهم. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب احتجاجات واسعة في هوليوود، حيث توصلت نقابة الممثلين الأمريكية (SAG-AFTRA) إلى اتفاق تاريخي مع شركات الإنتاج بعد إضراب استمر أشهر، يفرض قيودًا على استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام والتلفزيون، ويُلزم الشركات بدفع تعويضات عند استخدام نماذج رقمية للممثلين. ويُتوقع أن يُشكّل قرار إكويتي ضغطًا على صناع السينما البريطانيين والشركات العالمية التي تعمل في السوق البريطانية، خاصة مع التزام المملكة المتحدة بمعايير عالية في حقوق الملكية الفكرية والخصوصية. وربما يدفع هذا القرار إلى إعادة النظر في سياسات التصوير الرقمي والعقود الفنية، بما يضمن أن تكون التقنيات الحديثة أداة للإبداع لا وسيلة للانتهاك. وفي الوقت الذي يشهد فيه العالم تحولات سريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، يبرز هذا القرار كرمز لمحاولة الحفاظ على الإنسان في صميم عملية الإبداع، عبر ضمان حقوق الفنانين في السيطرة على صورتهم، وصوتها، وحركتهم، حتى في العالم الرقمي.
