طريقة جديدة تعزل إشارات الدماغ لتكشف تنظيم السلوكيات المعقدة
كشفت دراسة جديدة صادرة عن معهد نورث وسترن الطبي ونشرت في مجلة نيورون، عن تطوير خوارزمية ذكاء اصطناعي تحليلية جديدة تحمل اسم تحليل المكونات المتفرقة أو SCA، تتيح فصل الإشارات العصبية المتداخلة لكشف البنية الأساسية لتنظيم الأنشطة الدماغية المعقدة. يقود الفريق البحثي الدكتور جوشوا غلازر، أستاذ مساعد في قسم طب الأعصاب، والذي يشير إلى تحول منهجي في علم الأعصاب من التركيز على الخلايا الفردية إلى دراسة مجموعات الخلايا العصبية كوحدة وظيفية مشتركة. تعتمد الطريقة المطورة على تحليل مجموعات البيانات الضخمة المسجلة من مئات الخلايا في وقت واحد، دون ضغطها أو تشويهها عبر الأساليب التقليدية. وتتميز الخوارزمية بقدرتها على عزل الإشارات المشتركة وتحليلها كعناصر حسابية مستقلة، ما يسمح بتحديد ما يصفه الباحثون باللبنات الأساسية للعمليات الدماغية. أظهر التطبيق التجريبي للتحليل على بيانات متنوعة، تشمل قشرة الحركة في النماذج الحيوانية، ونشاط دودة سي إيليجانس الدائرية، وشبكات عصبية اصطناعية، تجانساً واضحاً في التنظيم التركيبي للدماغ. ووجد الفريق أن السلوكيات المعقدة لا تنشئ أنماطاً عصبية جديدة لكل حركة، بل تعيد توظيف نفس المكونات الأساسية. فمثلاً، تُستخدم الآليات العصبية نفسها لكل من حركة الذراع للأمام والعودة بها. بالإضافة إلى ذلك، نجحت التقنية في فصل الإشارات المتعلقة بمراحل السلوك المختلفة التي كانت تختلط سابقاً، مثل التخطيط للحركة، وتنفيذها، والحفاظ على الوضعية الجسدية بعدها. ويؤكد الباحثون أن هذه الأداة تكشف عن بنية غير واضحة عند فحص الخلايا فرادى، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيف تترجم الإشارات العصبية المعقدة إلى أفعال سلوكية متكاملة. يتجه الفريق البحثي حالياً لتوسيع نطاق التطبيق لدراسة التفاعلات بين مناطق دماغية متعددة، مع تطور تقنيات التسجيل التي تتيح مراقبة الدوائر العصبية الموزعة في آن واحد. ويسعى الباحثون من خلال هذه التطورات إلى تتبع تدفق المعلومات بين المناطق الدماغية المختلفة، مما يعزز فهم الآليات الحسابية الكامنة وراء السلوك، ويؤسس لأدوات تحليلية أكثر دقة في علوم الأعصاب المستقبلية.
