استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة التنوع الحيوي في الغابة
يستكشف الدكتور سيان ياب، باحث في مركز الحلول المناخية القائمة على الطبيعة بجامعة سنغافورة الوطنية، طريقة جديدة لمراقبة التنوع البيولوجي في الغابات الاستوائية باستخدام الذكاء الاصطناعي. تركز أبحاثه على تحليل الأصوات البيئية التي تخلقها الطيور والحشرات والضفادع، حيث تعتبر هذه الأصوات مؤشرًا حيًا لحياة الغابة التي يصعب رؤيتها مباشرة. يجمع مختبر LAPIS الذي يعمل فيه بين علم الأصوات الحيوية والذكاء الاصطناعي لتحليل كميات هائلة من التسجيلات الصوتية التي تُجمع من أجهزة مسجلة مستقلة تُوضع في الغابات. تقوم هذه الأجهزة المسجلة بجمع البيانات على مدار فترات طويلة، مما يتيح للعلماء الحصول على صور أكثر دقة وشمولية للحياة البرية مقارنة بالمسوحات الميدانية التقليدية التي تعتمد على المشاهدة البشرية المحدودة زمنياً وموضوعاً. تحول التسجيلات الصوتية إلى رسوم بيانية مرئية تُحلّلها خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتمييز بين أصوات البشر والضوضاء المرورية، وبين نداءات الحيوانات المختلفة. يمكن لبعض النماذج المتقدمة تحديد أنواع الطيور بدقة عالية، مما يساعد في تقييم مستويات التدخل البشري ورصد نشاط الكائنات في المناطق الحضرية والغابات المعادة تأهيلها. على الرغم من الفوائد الكبيرة، يواجه هذا النهج تحديات تقنية. تشير الأبحاث إلى أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تعمل بدقة عالية مع الأنواع ذات الأصوات المميزة مثل العديد من الطيور المغردة، لكنها تواجه صعوبة في التعرف على أنواع أخرى ذات ترددات صوتية منخفضة مثل الحمام والبوم والطيور التي لا تُصدر أصواتاً قوية. كما أن العديد من النماذج الحالية مُدرّبة أساساً على بيانات من أمريكا الشمالية وأوروبا، مما يقلل من دقتها عند استخدامها في مناطق مثل جنوب شرق آسيا. لمعالجة هذه الفجوة، يعمل فريق الدكتور ياب على تحسين هذه النماذج باستخدام بيانات محلية يتم جمعها من المنطقة، مما يسمح للأنظمة بتحسين أدائها مع توسع قاعدة البيانات الإقليمية. ويؤكد الباحث أن الذكاء الاصطناعي يكمّل البحث الميداني ولا يحل محل الخبرة البيئية البشرية، حيث تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي على جودة البيانات التدريبية وخبرة العلماء. في المستقبل، يخطط الفريق لتوسيع نطاق هذه التكنولوجيا لتشمل مراقبة البرمائيات والحشرات والخفافيش والثدييات الأخرى، ليس فقط الطيور، من خلال تطوير خوارزميات مُدرّبة محلياً. هذا التطور قد يغير وجه مراقبة التنوع البيولوجي في غابات جنوب شرق آسيا الكثيفة، حيث يتيح للعلماء جمع بيانات شاملة عن هذه النظم البيئية المعقدة بفعالية أكبر، مما يساهم في جهود الحفظ وحماية الطبيعة بشكل أكثر استدامة.
